فهرس الكتاب
والخلاف (98) يعقد على القضبان سموط دره، ويفتح ختام الربيع بمفتر ثغره معندم القشر، معنبر النشر، مرصع قشره بنور كأنه لؤلؤ والف (99) . والشقائق مصفوفة على الضواحي مطارده، منظومة في سفوح الجبال قلائده - ينشر جمته سوداء، وحلته حمراء، متمايلًا على قاماته الرشاق، متهاديًا خلال الرياح بقضبانه الرقاق، كأنه سبج قرنت به عقيقًا، أو فحم أشعلت به حريقًا أو أقداح ياقوت قرارتها سحيق مسك أذفر (100) ، أو زنجية قامت في معصفرة على ساق أخضر، تتهاداه الرياح فينثني ثم يستوي كأنه سكران طافح (101) ، أو كما جر رمحه رامح (102) . وسقيط الطل عليها كأنه مواقع الدموع في خدود الخرائد، أو سقوط الفرائد من مناط القلائد في ترائب الولائد ... دموع التصابي في خدود الخرائد (103)
شقائق يحملن الندى فكأنها
والورد يقدم من خلل الربيع الباكر، وخصاص الريحان الزاهر، يحكي في معرض شجره نسيم سحره. يحمر خجلًا ويصفر وجلا، أو يبيض جذلًا؛ ما بين أحمر كالحياء شيبت به الخدود، أو أصفر كالمحب أضر به الصدود، أو أبيض كالنجوم مطالعها السعود. ... يروق بحمرة فوق اصفرار (104)
وذي لونين نشر المسك فيه
كمعشوقين ضمهما عناق ... على حدثان عهد بالمزار (105)
والنارنج تطلع بين الأغصان متقدة القشر بخالص العقبان أرجوانية اللون، كما غمست بالدم قبيعة حسام مهند، أو كأنها شموس عقيق في قباب زبرجد، أو الراح صرفًا أو كخد (106) مورد، أو كمرآة مخروطة من الياقوت على صوالجة زمرد، أو حقاق مرجان مترعات من الدر في ملاحفها الخضر، أو كبة جمر محذوفة من جاحم النار، أو أنهار مضرجة ممسكة الحافات والأقطار (107) : ... فهاجت له الأشواق من حيث لا يدري (108)
أتت كل مشتاق بريًَّا حبيبه
والأترج متهدل من الأشجار أشباه نواهد الأبكار (109) كالشمس معرضة في ورس الأصائل، أو قناديل ذهبية نيطت بخضر السلاسل ... ن نواهد بين ملاء القصب (110)
تخال بها في اخضرار الغصو