فهرس الكتاب

الصفحة 4172 من 23694

وقبل كل شيء تنبغي الإشارة إلى أن ابن سينا لم يكن مجرد متابع أعمى للأفكار الموسيقية الجمالية التي جاء بها اليونانيون القدامى. فهو بعد أن استخدم منجزات العلوم الطبيعية في ميدان علم الموسيقا أخذ ينتقد، كالفارابي والبيروني، والتصورات الكونية وغيرها لدى الفلاسفة القدماء. وينشئ لنفسه موقفًا تقدميًا أصيلًا، بالنسبة للعصر الوسيط، فيما يتعلق بنشأة الموسيقا وماهيتها.

لقد لعبت فلسفة فيثاغورس حول"تناسب الأفلاك"أكثر الأدوار سلبية في تطور الأفكار العلمية حول الموسيقا وعلم الجمال. وقد تبنى موسيقيو الشرق كثيرًا من آراء القدماء وتأثروا بها، ووقع كثير من علماء وأساطين الموسيقا النظريين تحت تأثير آراء فيثاغورس الكونية، وكان ذلك إلى حد ما نتيجة لهيمنة أفكار اليونانيين القدماء في الشرق على مدى قرون عديدة. غير أن الدور الحاسم في هذا المجال كان للآراء الفلسفية العامة التي تبناها بعض المفكرين استنادًا إلى الأفلاطونية الجديدة التي تقول بأن بداية هذا العالم الأرضي من أصل إلهي.

فمثلًا"إخوان الصفا" (في القرن العاشر) بحثوا نظرية تناسب الأفلاك بحثًا مفصلًا مستندين إلى فيثاغورس مؤسس هذه النظرية، ووقفوا على قوله في الفصل الخاص برسالته عن الموسيقا"بأن الإجرام السماوية، حين تتحرك تصدر طنينًا يشبه صوت العود".

"يقولون أن فيثاغورس الحكيم سمع بصفاء جوهر نفسه وذكاء قلبه نغمات حركات الأفلاك والكواكب، فاستخرج بجودة فطرته أصول الموسيقا ونغمات الألحان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت