فهرس الكتاب
فـ"التوأمان"في الفلك يشيران إلى مهنتي الرقص والموسيقا. إلى مكان الألعاب والرقصات وإلى الطبول والأعواد والنايات (جمع ناي) ، أما"العذراء"فتشير إلى بيوت النساء والراقصين وأما"الميزان"فيشير إلى الأعواد والطبول. وهناك علاقة بين الكواكب والموسيقا"فالزهرة"مثلًا تدل على حب الموسيقا واللعب.
وقد كان لهذه التصورات القائمة على أسس أسطورية مكان واسع في شعر الشرق. فالخرافة التي ترى"الزهرة"نصيرة الموسيقا، وكذلك خرافة طائر الكيكنوس أو الكاكانوس تظهر مرارًا في أشعار عمر الخيام، ونظامي والعطار وغيرهم.
قال لي غنجًا البابلي
الذي قتل هاروت
وروحي المقدسة: كوكب الزهرة
التي تغني أوتارها اللازوردية.
والزهرة المتوهجة، وإيقاعها الذي
يمتع النفس. قد انشرح لها
السمع المتعطش، عندما أدت لحنًا سعيدًا جامحًا
نظامي"خزانة الأسرار"
لو كان كوكب الزهرة هو الموسيقار
وكان عيسى هو السمير
ولم ينشرح القلب، فليس هناك
مكان للهو
الخيام"الرباعيات"
دوت الموسيقا عاليًا
وكادت أصوات المغنين الآسرة
أن تفعم قلب الزهرة
بالحياء
ديكايكي"حلاوة الروح"
"بختيار نامه"
وفي ظل هذا الانتشار الواسع للتصورات الفلكية والكونية كان للنقد الذي وجه لها من قبل العلماء العظماء في القرون الوسطى: الفارابي وابن سينا والبيروني أهمية فائقة، وكان الفارابي أول من وجه صفعة قاسية للتصورات الفلكية. وكان النضال ضد العلم المزيف ذا أهميّة لدى هذا العالم الكبير.
بحيث وضع مؤلفًا خاصًا بعنوان:"ملاحظات أبي نصر الفارابي بخصوص ما هو صحيح وما هو غير صحيح في مجال"أحكام النجوم"."
إذ وجه نقده اللاذع إلى مجمل أفكار الفلكيين، مؤكدًا أن الأوهام تولد في وعي الناس نتيجة وجود ظواهر غامضة تعجز عقولهم عن تفسيرها.