فهرس الكتاب

الصفحة 4177 من 23694

وكذلك اعتبر ابن سينا نشأة علم الموسيقا نتيجة لتطور الموسيقا العملية، وربط نشأة الموسيقا بشكل عام بحاجة الناس للتواصل فيما بينهم فقال: أما الإنسان فإن الضرورة تلجئه إلى أن يعبر عما يدور في نفسه إلى الغير ويعرف ما يدور في نفوس الآخرين. فبقاء النوع البشري يرتبط بتواصل الناس بعضهم مع بعض أما الانعزالية فتجرد الإنسان من وسائل البقاء والاستمرار، وتفقده أحوج المواد الضرورية في حياته.. (9) .

ويورد ابن سينا فكرة مفادها أن الموسيقا من خلال نشأتها في سياق تطور المجتمع تحقق فيه وظيفة تواصلية هامة، فتساعد على التفاهم المتبادل بين الناس. ويعتقد ابن سينا أن أحد شروط نشأة وتطور الموسيقا هو المحاكاة التي تنتج عن التغير الفني لنبرة الصوت البشري.

"لقد منحت الطبيعة حديث الناس التزامني نفحة طبيعية تظهر عند خفض الصوت، عندما يتوددون، أو يعبرون عن خضوعهم أو عندما يرتجون وعندما يعترفون بضعفهم وانهيار قواهم أو يستثيرون الشفقة..، وبفضل هذه النغمة، يصبح التعبير أكمل وأوفى تأثيرًا في النفس وتجلب المحاكاة للناس مسرة فائقة، فإذا قلد الناس بأصواتهم أي نوع من الأصوات، تجد نفوسهم لذة حلوة تجلبها هذه الميزة. أو ما يترتب عليها من آثار حتمية" (10) .

إن أفكار ابن سينا هذه قريبة من بعض الوجوه من نظرية محاكاة الفن (ميميزيس) المفضلة في عام الجمال القديم. وإن كان من الطبيعي أن يعبر عنها بصيغ مختلفة تمامًا لأنها صيغت ضمن الخصوصيات الحضارية لعصر"النهضة الشرقية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت