فهرس الكتاب

الصفحة 4178 من 23694

لقد أثَّرت نظرية ابن سينا حول النشأة الطبيعية للموسيقا تأثيرًا جوهريًا على التطور اللاحق لأفكار علم الجمال الموسيقي في الشرق الأدنى والأوسط. فقد تابع تطويرها وتفسيرها فخر الدين الرازي في موسوعته"جامع العلوم"، ومحمود الشيرازي في موسوعته"درة التاج"وعبد الرحمن الجامي في"فصل الموسيقا"وغيرهم من العلماء والفلاسفة والموسيقيين. في هذه النظرية تبرز آراء ابن سينا الطبيعية في الفلسفة واضحة كل الوضوح، وتعتبر متممة لما جاء به سابقوه من المفكرين العظماء من أفكار تقدمية في الموسيقا وعلم الجمال. وقد عرف ابن سينا الطبيب مدى فعالية الموسيقا وتأثيرها الفيزيولوجي في عضوية جسم الإنسان، حق المعرفة وربما تأثر في هذا إلى حد ما بعلم جمال الموسيقا القديم باتجاهاته النفعية، كما قد يكون تأثر بما كان سائدًا بين شعوب الشرق من آراء تشجع استخدام الموسيقا في علاج الأمراض الباطنية. ونحن نعتقد أن هذه الأفكار كانت لا بد وأن تلفت اهتمام العالم الكبير ابن سينا. ومما تجدر الإشارة له في هذا المجال. أن العلوم الطبية العربية التي سبقت ابن سينا، كانت قد شهدت استخدام"الموسيقا المحببة"، التي كان يوصى بها لرفع الروح المعنوية لدى المرضى (11) .

"فإخوان الصفا"مثلًا أفردوا لهذا الموضوع فصلًا خاصًا عن الموسيقا. فهم بتحديدهم مكانة الموسيقا ومجالات استخدامها، أشاروا إلى مدى الاستفادة منها في الطب:"وكانوا يستخدمون لحنًا من تأليفهم في الأسحار، لأن الموسيقا تخفف من آلام الأسقام والعلل وتكسر سورتها وتشفي من كثير من الأمراض والعلل" (12) .

وأن أحد العوامل الهامة التي تساعد على استخدام الموسيقا في الطب النظري والعملي عامة وعند ابن سينا خاصة هو إثبات قدرتها على التأثير في نفسية الإنسان.

وقد حفظ لنا أدب العصور الوسطى الكثير من القصص الأسطورية التي تعبر عن مدى تأثير الموسيقا والكلمات في نفسية الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت