فهرس الكتاب

الصفحة 4179 من 23694

فهناك مثلًا القصة التي تتحدث عن الشاعر الكبير الرودكي الذي استطاع بقوة الموسيقا والكلمة أن يجبر الأمير نصر بن أحمد على العودة إلى بخارى من غزوته الطويلة. وكثير غيرها (13) . وبديهي أن إثبات صحة هذه الأساطير مهمة شاقة ولا ضرورة لها هنا. لكن قيمتها تتجلى في كونها شواهد على اعتراف علماء وشعراء العصر الوسيط بقوة تأثير الموسيقا وفعاليتها. وهكذا يعتبر تأثير الموسيقا حجر الأساس في فهم ابن سينا لدورها في الطب.

وبالاستناد إلى هذه الآراء كان ابن سينا يعتبر الموسيقا وسيلة من وسائل العلاج التي تقوم بمهمة الترويح عن النفس.

ففي قسم"تسكين الألم"من كتاب"القانون في الطب"يوصي هذا العالم، إضافة إلى الوسائل الطبية الأخرى باستخدام"الغناء الطيب، خصوصًا إذا نوم به، والتشاغل بما يفرح مسكن قوي للوجع" (14) .

ولا نعلم هل كان ابن سينا قد أجرى تجارب تبرهن على تأثير الموسيقا في جسم الإنسان، أو أنه وصل إلى هذا الاقتناع انطلاقًا من ملاحظاته العملية.

غير أن صحة وأهمية آرائه هذه تتعزز بالبراهين التي تقدمها التجارب العلمية في عصرنا الحاضر.

وقد كتب الفارابي صاحب النظرة الشاملة لمسألة تأثير الموسيقا يقول:"هذا العلم الموسيقا نظريًا وعمليًا مفيد لصحة الجسم وذلك أنه متى مرض الجسد وهنَت النفس ومتى تعرض الجسد لبعض العوائق تعرضت النفس للعوائق أيضًا ولذلك كان شفاء الجسد يتحقق بشفاء النفس. وأن قوى النفس تلطف وتلتئم مع جوهرها بفضل الأصوات التي تحدث هذا التأثير".

والبيروني يشاطر ابن سينا نفس الرأي حيث يقول:"تأثير الألحان والأنغام، في النفس واضح جدًا، ويمكن للجسد أن ينتفع بسماعها بسبب تقاربه مع النفس ضمن حدود معينة" (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت