فهرس الكتاب

الصفحة 4180 من 23694

وكان ابن سينا أكثر منطقية ودقة، عندما عمل على تطوير هذه الآراء منطلقًا من فهمه العميق للعلاقة الشرطية المتبادلة بين العمليات النفسية والفيزيولوجية في العضوية الحية. فربط بين الخاصة العلاجية للموسيقا وبين مهام الكمال الروحي للإنسان وهنا يبرز أحد الإنجازات العظيمة التي يتفرد بها هذا العالم.

ولنتذكر نصيحة ابن سينا الرائعة التي وردت في فصل"التربية"من كتاب"القانون في الطب":"يلزم الطفل شيئين نافعين لتقوية مزاجه: أحدهما التحريك اللطيف، والآخر الموسيقا والتلحين الذي جرت به العادة لتنويم الأطفال. وبمقدار قبوله لذلك يوقف على تهيئته للرياضة والموسيقا، أحدهما ببدنه والآخر بنفسه (17) ,"

ويعتقد ابن سينا أن الكمال النفسي يتحقق بواسطة إتقان العلوم والفنون ومن بينها الموسيقا.

وابن سينا حين يفسر بعض ظواهر العضوية يستخدم معارفه في مجال الموسيقا. ففي مقطع بعنوان (كلام كلي في النبض) كتب يقول:"وينبغي أن يعلم أن في النبض طبيعة موسيقاوية موجودة. فكما أن صناعة الموسيقا تتم بتأليف النغم على نسبة بينها في الحدة والثقل وبأدوار إيقاع مقدار الأزمنة التي تتخلل فقراتها كذلك حال النبض، فإن نسبة أزمنتها في السرعة والتواتر نسبة إيقاعية ونسبة أحوالها في القوة والضعف، وفي المقدار نسبة كالتأليفية، وكما أن أزمنة الإيقاع ومقادير النغم قد تكون متفقة، وقد تكون غير متفقة، كذلك الاختلافات قد تكون منتظمة وقد تكون غير منتظمة، وأيضًا نسب أحوال النبض في القوة والضعف والمقدار قد تكون متفقة وقد تكون غير متفقة بل مختلفة (18) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت