فهرس الكتاب
ويؤكد ابن سينا على المحاكاة بين نبضة الصوت المرتفع، والتنظيم الإيقاعي للموسيقا مستندًا إلى آراء"جالينوس"الذي حدد مقاييس النبض برابطة فواصلية محددة تستخدم في الموسيقا. ويتابع قائلًا:"وأنا أستعظم ضبط هذه النسب بالحبس وأسهله على من اعتاد درج الإيقاع وتناسب النظم بالصناعة، ثم كان له قدرة على أن يعرف الموسيقا فيقيس الموضوع بالمعلوم. فهذا الإنسان إذا صرف تأمله إلى النبض أمكن أن يفهم هذه النسب بالحبس.. والوزن هو الذي يقع فيه النسب الموسيقاوية.." (19) .
ومما ذكره ابن سينا يمكن استخلاص عدة استنتاجات منها أنه ليس من قبيل المصادفة أن يربط علماء الموسيقا القدماء نشأة أحد الأصول (أي أشكال القياس الموسيقي) بدقات نبض الإنسان. وهذا الأصل وهو الأقدم نشأة"تَمذَجَ"دقات نبض الإنسان المتوافقة وهو معروف باسم"الضرب القديم" (الإيقاع القديم) .
وقد كتب أحدهم (حوالي القرن السادس عشر) في"مقالة عن علم الموسيقا"عن دقات نبض الإنسان، وذلك لأنك عندما تقبض اليد تشعر بضرباته، تن تن تن. وهذا الـ تن سجلوه وأطلقوا عليه اسم"الأصل"أي"الضرب القديم"، وكل أصل ظهر مؤخرًا أخذ نقرتين في معناه، لأن تن تتألف من حرفين". وهناك"مقالة قيمة عن الموسيقا" لكاتب مجهول يشير فيها أيضًا إلى أن الأصل الموسيقي أخذ عن حركة نبض الإنسان وسمي"الضرب القديم"."