فهرس الكتاب
ومن المعروف أن هذا الأصل لا زال مستخدمًا في فن الموسيقا حتى يومنا هذا، عند بعض شعوب الشرقين الأدنى والأوسط. كما يستخدم الموسيقا الشعبية لأوزبكستان وفي بلاد الماكوم والشاشماكوم. ويرى بعض المختصين (رجبوف ومايتوكوبوف) أن"الضرب القديم"يشكل أساس جميع الأصول الموسيقية المستخدمة في بلاد الشاشماكوم. وقد لاقت آراء ابن سينا المتعلقة بدور الموسيقا"التطبيقي"رواجًا متناميًا في مجال الطب خاصة وفي المؤلفات الفلسفية الجمالية بشكل عام. فمثلًا، خصص صفي الدين الجرجاني الفصل الثالث في مؤلفه"بهجة الرواج"لدراسة ابن سينا وطريق استعانته بالموسيقا في معالجة كثير من الأمراض. ويشير الكاتب إلى أن بعض الأمراض أداء المقامات والبردة والتراتيل النادرة.
ولقد ساهم في تطوير آراء ابن سينا حول دور الموسيقا في الطب مساهمة فعالة كل من جلال الدين الدواني (القرن الخامس عشر) وعلي تشانغي (القرنان السادس عشر والسابع عشر) وسلطان علي طبيب خراسان (القرن السادس عشر) .
وما زالت آراء هذا الفيلسوف الكبير وفهمه الخاص لدور الموسيقا في العلاج النفسي، حية حتى يومنا هذا، حيث زاد الاهتمام بشكل خاص بدور الموسيقا في تحسين سير العمل وفي الحياة اليومية وكذلك في الطب. ومما له أهمية كبيرة في تاريخ الثقافة الموسيقية فهم ابن سينا الجمالي الخاص للجوانب النظرية والعملية في الموسيقا. فقد تعرض في مؤلفاته لمسائل مثل: طبيعة الصوت كظاهرة فنية، تناغم وتنافر الأصوات والألحان والإيقاعات، كيفية تأليف الألحان، طبيعة الموسيقا كفن قياسي (زماني) ، علاقة النظرية الموسيقية بتطبيقاتها العملية وغير ذلك من المسائل الهامة.