فهرس الكتاب

الصفحة 4183 من 23694

والصوت هو بداية البدايات في الموسيقا الشرقية، وأول من حدده كظاهرة فيزيائية (بعكس فهمه كظاهرة فلكية) هم علماء الطبيعة، وقد كتب ابن سينا يقول:"لكن البرق يُرى والرعد يُسمع ولا يرى. فإذا كان حدوثهما معًا رُئي البرق في الآن وتأخر سماع الرعد.. لأن مدى البصر أبعد من مدى السمع فإن البرق يحس في الآن بلا زمان والرعد الذي يحدث مع البرق يحس بعد زمان" (20) .

وفي كتاب النجاة حين يتحدث ابن سينا عن الصوت المستخدم في الموسيقا يحدده بوصفه نغمًا، له ميزات صوتية عالية واستمرارية زمنية محددة. وتعتبر قضية التوافق والتنافر في موسيقا الشرق قضية أساسية للغاية وابن سينا في كتابه هذا، كالفارابي يشير إلى أن طبيعة التناغم والتنافر ذات طابع ذاتي خاص محض. ودرجة التوافق والتناغم هي التي تمنح المتعة للمستمع، أما التنافر فيثير الاشمئزاز، وعلى العموم فإن مثل هذا الفهم (مع الحجج المختلفة لتأكيده) ظل يميز بحوث الموسيقيين المتأخرين. غير أن ابن سينا استطاع أن يرقى إلى مستوى معرفة وحدة العوامل النفسية والفيزيائية في تحديد توافق وتنافر المقاطع الموسيقية.

وإن السبب الفيزيائي لتنافر المقاطع - حسب رأي هذا العالم - هو عدم اكتمال الانسجام في نغماتها. والآن صار من المعروف في علم الصوتيات المعاصر أن الانسياب التام يكون في المقطع الثماني ثم الخماسي والرباعي، وهذه المقاطع بالذات اعتبرها الموسيقيون الشرقيون أكثر تناسبًا، أما المقاطع المتنافرة فتولد ما يسمى بـ"الضرب"الذي يحدد بدوره رنينها الحاد.

وقد ربط ابن سينا كمال اللحن (الذي يمتع سامعه) بكمال العناصر التي يتشكل منها.

(المقاطع، المقامات، الإيقاعات) .

ومن أهم ما قدمه ابن سينا لعلم الجمال الموسيقي فهمه لخاصية الموسيقا بوصفها فنًا زمنيًا. وزمانية الموسيقا تكمن أساسًا في استمراريتها وحركتها. يقول ابن سينا:"يتحقق اللحن بفضل الحركة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت