فهرس الكتاب

الصفحة 4196 من 23694

*إلا أن الذين عنوا بالصوتيات عناية قد تفوق عناية غيرهم هم العارفون بتجويد القرآن الكريم وعلماء قراءاته، فأما الأولون، فلا يخلو كتاب لهم من كلام عن مخارج الحروف وطريقة نطقها (14) ، وقد اعتنوا بالإدغام عناية خاصة، وأفاضوا فيه، يدفعهم إلى ذلك كله حرصهم على إتقان ترتيل كتاب الله وتجويد نطقه، وعنايتهم بالأصوات أدت إلى ظهور مراتب التجويد من ترتيل وتدوير وحدر، وظهور مصطلحات صوتية مهمة في وقت مبكر كالإشمام والروم والاختلاس والإمالة والتخفيف والتفخيم (15) .

*وأما علماء القراءات، فقد أعانهم على العناية بالجانب الصوتي أن قراءات القرآن الكريم كانت متواترة بالتلقي الشفوي، ويطول بنا القول إذا تحدثنا عن الصوتيات عند من ألف في القراءات، لذا سنكتفي بمثل واحد يشير إلى عنايتهم بها ننقله عن ابن خالويه (- 370) (16) قوله تعالى: (فيه هدى( يقرأ بالإدغام والإظهار، فالحجة لمن أدغم مماثلة الحرفين لأن الإدغام على وجهين مماثلة الحرفين ومقاربتهما، فالمماثلة كونهما من جنس واحد، والمقاربة أن يتقاربا في المخرج كقرب القاف من الكاف، والميم من الباء واللام من النون، وإنما وجب الإدغام في ذلك لأن النطق بالمتماثلين والمتقاربين ثقيل، فخففوه بالإدغام، إذ لم يمكن حذف أحد الحرفين..) .

3-أسباب العناية بالصوتيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت