فهرس الكتاب
*والنطق (عملية مركبة بمعنى أن الصوت لا يتكون إلا بعدة عمليات متكاملة. فلا تكفي استدارة الشفتين لنطق الصوت ومجرد وضع اللسان في أي موضع من الفم لا يكفي لنطق أي صوت، ولذا فهناك مقومات أساسية لنطق الأصوات اللغوية) (37) . ويتحكم في الصوت عدة أعضاء في جهاز النطق كالوترين الصوتيين واللسان ومناطق التقائه بالحنك في مقدمه أو وسطه أو أقصاه، وكالتقائه بالأسنان، كما أن لوضع الشفتين دورًا هامًا في نوع الأصوات وصفاتها، وللتجويف الأنفي دوره أيضًا في نطق بعض الأصوات وغير خاف، بعد هذا، أن النطق يختلف من إنسان لآخر، كما يختلف من قوم لآخرين تبعًا لظروف عقلية ونفسية واجتماعية، ليس هنا مجال بحثها.
*هذا ما قرره المحدثون، ونصل إلى ابن جني لنرى ماذا قال في جهاز النطق، فيستوقفنا نص هام، يحسن أن نقرأه لنرى ما فيه (38) (وقد شبه بعضهم الحلق والفم بالناي، فإن الصوت يخرج فيه مستطيلًا أملس ساذجًا، كما يجري الصوت في الألف غفلًا بغير صنعة، فإذا وضع الزامر أنامله على خروق الناي المنسوقة وراوح بين أنامله، اختلفت الأصوات، وسمع لكل خرق منها صوت لا يشبه صاحبه، فكذلك إذا قطع الصوت في الحلق والفم باعتماد على جهات مختلفة كان سبب استماعنا هذه الأصوات المختلفة) .