فهرس الكتاب
1-تكرير العين في بناء الفعل (وهي أقوى حروفه) ، يقابله تكرير الحدث، فجعل العرب تكرير الأول دليلًا على تكرير الثاني، فقالوا كسَّر وقطَّع وفتَّح وغلَّق، ثم (كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدًا، فقالوا: صرّ، وتوهموا في صوت البازي تقطيعًا، فقالوا: صرصر) (173) ، فتكرير الفعل جعلوه دليلًا على قوة المعنى المحدث به، كما قال ابن جني، ومن ذلك المصادر الرباعية المضعفة زعزعة وقلقلة وجرجرة ونحوها، وهذا كله يتصل بصورة أخرى من صور استخدام الفونيم هي الزيادة، ونشأ عنها كما نلاحظ تغير في الدلالة.
2-ترتيب الحروف في الكلمات يقابله ترتيب الأفعال التي تدل عليها تلك الكلمات، كما في استسقى واستجدى واستخرج ونحوها، وهي أفعال في كل منها ثلاثة أحرف زائدة على أصله جعلت معناه للطلب، يقول ابن جني في تعليل المقابلة بين اللفظ ومدلوله فيها (138) (ذلك أن الطلب للفعل والتماسه والسعي فيه والتأتي لوقوعه وتقدمه، ثم وقعت الإجابة إليه، فتبع الفعل السؤال فيه والتسبب لوقوعه، فكما تبعت أفعال الإجابة الطلب، كذلك تبعت حروف الأصل الحروف الزائدة التي وضعت للالتماس والمسألة) ، وهذا الكلام يتصل أيضًا بالشكل الثاني من أشكال استخدام الفونيم وهو الزيادة.
3-توالي الحركات في بنية الكلمة يقابله تواليها في الحدث كما في البَشكي والجَمَزي والوَلقى، وهي ضروب من العدو، وكذلك المصادر التي جاءت على وزن فعلان نحو الغليان والغثيان، فقابلت العرب بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال، حسب تعبير ابن جني.