فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 23694

*وأمثلة ابن جني السابقة تعني أن هناك علاقة طبيعية بين اللفظ ومدلوله، وهو ما لا تقبله اللسانيات الحديثة، إذ يميل كثير من العلماء والباحثين إلى القول بأن العلاقة بين الاثنين علاقة عرفية اعتباطية، وأشهر هؤلاء العالم السويسري دي سوسير (1857-1913) ولو كانت هذه العلاقة طبيعية، وكان كل لفظ يعبر عن مدلوله ويوحي به عن طريق المحاكاة، لكان هناك لغة واحدة لا لغات مختلفة، على أن الألفاظ التي تحاكي مدلولاتها، ألفاظ قليلة، لا ترقى إلى مرتبة الإطلاق والتعميم على ألفاظ اللغة عامة، وقد عرف ابن جني هذا، لذا لم يعد تقارب أصوات الحروف في نظم الكلمة وتقارب معانيها مطلقًا شاملًا، وفي هذا حرص العالم ودقته.

2-النبر والتنغيم:

لا تقوم الدلالة الصوتية على الفونيمات وحدها كما أسلفنا، بل هناك النبر والتنغيم اللذان لهما دورهما في هذه الدلالة، ولهما أهمية كبرى في بيان خصائص الكلام الإنساني، والنبر يعني نطق الصوت أو المقطع الصوتي بوضوح نسبي أكثر من وضوح الأصوات التي حوله إذا ما قورن بها، وله مواضع ودرجات، كما أن له علامات خاصة في الكتابة الصوتية (142) ولنا أن نسأل هنا: هل تحدث ابن جني عن النبر فيما تحدث عنه من ظواهر صوتية؟ وإن كان فعل فما وضوح هذا الحديث؟ وما مقدار عناية ابن جني به؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت