فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 23694

*ففي هذا النص نقع على كلمات التطويح والتطريح والتفخيم، وهي تتفق في معانيها اللغوية حول تطويل الصوت ورفعه، وفي هذا التقاء مع معنى النبر بمفهومه الحديث، وهو العملية العضوية التي يقصد منها ارتفاع الصوت وعلوه، ثم إن قول ابن جني (فتزيد في قوة اللفظ، وتتمكن في تمطيط اللام وإطالة الصوت بها) يلامس حقيقة النبر عند علماء اللغة، فهو القوة التي نستعملها في نطق الأصوات، وقوة اللفظ تعني بطبيعة الحال القوة في نطق الأصوات، أضف إلى هذا وذاك أن ابن جني تنبه على أمر يقره المحدثون هو العلاقة بين النبر وطول المقطع، آية ذلك ذكره ألفاظ التطويح والتطريح وحديثه عن تمطيط وإطالة الصوت في كلمة رجلًا، فابن جني أدرك - إذن- ببصيرته النافذة مفهوم النبر السياقي، وأوجزها بكلمات، وإن لم ينطق بلفظ النبر صراحة، ثم إنه عرف صلة النبر بالدلالة.

*بل إنه عرف التنغيم أيضًا، وهو (من الحقائق الصوتية في اللغات المختلفة، ومرتبط بالارتفاع والانخفاض في نطق الكلام نتيجة لدرجة توتر الوترين الصوتيين مما يؤدي إلى اختلاف الوقع السمعي، ومن هنا نجد كلمات كثيرة تتعدد طرق تنغيمها لتؤدي وظائف دلالية مختلفة) (149) . وقد ربط ابن جني التنغيم بالنبر على نحو ما يرى المحدثون، فنغمة التنغيم، صاعدة كانت أم هابطة، لا بد أن تنتهي على مقطع منبور، وإشارته إلى التنغيم نراها في قوله السابق (وكذلك إن ذممته - الرجل - ووصفته بالضيق، قلت: سألناه، وكان إنسانًا: وتزوي وجهك، وتقطبه، فيغني ذلك عن قولك إنسانًا لئيمًا أو لحزًا أو مبخلًا أو نحو ذلك) ، فإنهاء الجملة بإشاحة الوجه بعد التطويح والتطريح وتمطيط اللام وإطالتها، يفهم منه أنه وقع عليها أكثر من تغيير موسيقي هو نوع من التنغيم للجملة، وقد وظف ابن جني هذا التنغيم للدلالة على المعنى المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت