فهرس الكتاب
إنها تجربة واقعية يعرضها علينا إنسان ليس كسائر الناس، وإنما هو مثال الإنسان العامل لعلمه، المجاهد لأجله، وهو مع ذلك كما قالت المحققة نراه (خائفًا وجلًا، فقد قربت ساعة الرحيل(2) ، ولا يدري ما قدر الله له في الأزل. ولا نظن إلا أن الله قدر له خير الآخرة بعد أن عمل لخير الناس في دنياه. فالناس كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، وأي نفع أكبر من هذا العلم الذي تركه لنا خيرًا مستمرًا مع الأجيال، بعد أن خصص له جل حياته ونشاطه ووقته. ... من حب من لم أزل منه على بال (7)
ثم تنتقل في المقدمة إلى الحديث عن مؤلفات ابن عساكر، بادئة بتاريخ دمشق ومتبعة ذلك ببقية مؤلفاته مرتبة على حروف المعجم. وتنتقل بعدها إلى حديث عن منهجيته في عرض أخبار النساء، فتقول (3) : (يترجم ابن عساكر في تاريخه الشهيرات من الدمشقيات، ومن اللواتي وردن دمشق أو اجتزن بنواحيها، وتمتد هذه النواحي حتى تشمل مساحة كبيرة حول مدينة دمشق) ثم تعرفنا بطريقته في الترجمة ونقل الأخبار من وجوهها المختلفة، مما يسبب طول الترجمة في بعض الأحيان نتيجة لتعدد طرق الخبر الواحد فيها. وتشير إلى المصادر التي استقى منها المؤلف أخباره، وتصف لنا الأصول التي اعتمدتها في التحقيق، والخطة التي سلكتها لأجل ذلك. ثم تعرض نموذجات مصورة من الأصول المخطوطة؛ كل ذلك في ستين صفحة ونيّف لتنتقل بعدها إلى الكتاب المحقق بحد ذاته، وبأرقام جديدة لصفحاته منفصلة عن أرقام صفحات المقدمة.
وتقع المجلدة في تسعين وخمسمائة صفحة من القطع الكبير، عدا المقدمة والفهارس. وقد طبع السند بحرف صغير والمتن بحرف أكبر، وكان ذلك من حسن الصنيع، في نظري، ليتميز النصان أولًا، وليستغني القارئ العجل عن قراءة السند إن شاء وينصرف إلى المتن.