فهرس الكتاب
وقد نقل ابن عساكر هذا الخبر عن الأغاني. ونحن نلاحظ أن سبب الترجمة هنا هو شهرة سلامة بالغناء والشعر قبل كل شيء. فهذه الشهرة الفنية هي التي دفعته إلى ترتيبها بين الشهيرات. وذلك يوحي لنا بما كان للفن من قدر عند أجدادنا، فاحتفظوا بأخبار مثيلات سلامة جارية يزيد. ثم سلامة القس (8) ، وهي كذلك مغنية مبدعة وشاعرة مجيدة. ولنسمعها ترثي يزيد بن عبد الملك:
لا تلمنا إن خشعنا
قد لعمري بت ليلي ... كأخي الداء الوجيع
للذي حل بنا اليوم ... من الأمر الفظيع
كلما أبصرت ربعًا خاليًا ... فاضت دموعي
ومثل تينك المغنيتين تأتي شهدة (10) جارية الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فقد ترجم لها لأنها كانت مغنية، وتعلِّم الغناء. ... فقلت ونار الشوق توقد في صدري (14)
وهناك نساء ترجم لهن بسبب شهرتهن بالجمال. مثل عائشة بنت طلحة (11) وفاطمة بنت الحسين. فبنت طلحة إضافة إلى أنها حدثت عن عائشة أم المؤمنين، وكانت أديبة، فقد عرفت بجمالها، وكذلك فاطمة بنت الحسين. ومثلهما في الجمال (13) (عريب المأمونية) ، فقد نقل في ترجمته لها خبرًا يقول:"ما رأيت امرأة قط، أحسن وجهًا وأدبًا وغناء وضربًا وشعرًا ولعبًا بالشطرنج والنرد من عريب. وما تشاء أن تجد خصلة حسنة ظريفة بارعة في امرأة إلا وجدتها فيها". ومن شعرها في المتوكل وكانت تعتاده الحمى:
أتوني وقالوا بالخليفة علة
ألا ليت بي حمى الخليفة جعفر ... فكانت لي الحمى وكان له أجري
كفى حزنًا إن قيل حم فلم أمت ... من الحزن أني بعد هذا لذو صبر
جعلت فداء الخليفة جعفر ... وذاك قليل للخليفة من شكر
ومما قالته لما عوفي الخليفة: ... على رغم أشياخ الضلالة والكفر (15)
حمدنا الذي عافى الخليفة جعفرا
سلامته للدين عز وقوة ... وعلته للدين قاصمة الظهر
مرضت فأمرضت البرية كلها ... وأظلمت الأبصار من شدة الذعرِ
سلامة دنيانا سلامة جعفر ... فدام معافى سالمًا آخر الدهر
إمام يعم الناس بالعدل والتقى ... قريبًا من التقوى بعيدًا من الوزر