فهرس الكتاب
أما الزمن فقد وقع خلاف فيه ما بين الأستاذ الميمني الراجاكوتي في كتابه عن أبي العلاء وبين المستشرق الروسي كراتشكوفسكي في مقدمته للرسالة التي طبعها عام 1932 فالأستاذ الميمني يذهب إلى أن الرسالة قد ألِّفت في عام 435 هـ تقريبًا في حين يشير المستشرق الروسي إلى أنها ألفت في الزمن الذي ألفت فيه رسالة الغفران أي قبله بقليل. ولدى النظر في هذين الرأيين وفيما كتبته بنت الشاطئ عن رسالة الغفران وما يستدل عليه من الجو النفسي لنص رسالة الملائكة ونص رسالة الغفران يظهر أن هذه الرسالة قد كتبت تقريبًا في الزمن الذي حدده الأستاذ الميمني أو بعده بقليل وليس في الزمن الذي حدده المستشرق الروسي. وإذا كان الزمن الذي كتبت فيه رسالة الغفران هو 424هـ (بنت الشاطئ - روح جديدة في رسالة الغفران) فإن تاريخ كتابة رسالة الملائكة هو ما قبل 424هـ حسب رأي كراتشكوفسكي. وما يتبدى من مقارنة النصوص غير ذلك. وآية ذلك تعود إلى ما نستشفه من النصوص المعبرة عن وضع أبي العلاء النفسي بسبب بلوغه سن الأشياخ وشعوره بنهاية المطاف مما جعله يعرض عن الأدب والأديب حيث يقول، فأما أنا فحلس البيت إلا أكن ميتًا فشبيهًا بالميت ولو أعرضت الأغربة عن النعيب إعراضي عن الأدب والأديب لا تحس نعيبًا ولا يطلق هرمها زغيبًا" (النعيب والزغيب بمعنى واحد) وفي مكان آخر من رسالة الملائكة يقول، وقد بلغت سن الأشياخ وما حار بيدي نفع"في حين لا نلمس مثل هذه الحالة في رسالة الغفران فرسالة الغفران تتسم بعواطف مشبوبة وتطلعات متوهجة وجولات حيوية هي أقرب إلى الشباب منها إلى عجز الشيخوخة.
قيمة الرسالة: