فهرس الكتاب
يرجع بعض الباحثين ومنهم الأستاذ محمد سليم الجندي عضو المجمع العلمي العربي بدمشق (وهو الذي قام بتصحيح مطبوعة المجمع) إن قيمة هذه الرسالة تعود إلى المسائل الصرفية التي عالجها المعري فهي تمثل تمكنه من هذا العلم تمكنًا نادرًا وتفوقًا ذكيًا في معالجة نوادره وشوارده ومعضلاته ولعل المسائل الصرفية وبراعة المعري في الإجابة عنها قد جعلت للرسالة طابعًا صرفيًا وبخاصة بين القدماء والمحدثين ولم يلتفت أحد إلى الحوار الذي يعبر عن شخصية المؤلف وخصائص أسلوبه وعالمه النفسي ووضعه الفكري في مرحلة متأخرة من العمر. وقد نبخس المعري كثيرًا إذا نظرنا إلى هذه الرسالة على أنها رسالة في الصرف ونظلمه أيما ظلم إذا اقتصرنا على طول باعه في هذا الجانب مغفلين أسلوبه الفني المتميّز وحالته النفسية وما يتردد في ذهنه من مرام فكرية أو أهداف اجتماعية. فقد ألَّف كثير من العلماء في الصرف وصدر كثير منهم عن معرفة كبيرة ودراية فائقة ولكنهم دخلوا في عداد العلماء ولم يسطعوا في سماء الفن كأدباء متميزين كما تأتى للمعري. سئل المعري عن مسائل صرفية معينة فكيف يجيب وهو ذلك الإنسان الفريد المتميز هل يجيب كما يجيب أي عالم وإذا أجاب إجابة علمية كغيره فماذا يصنع بما يخفق في قلبه ويشيع في نفسه ويتردد في عقله.. إن له نظراته ومشاعره التي تتحرك في رزون أعماقه وهي تتوثب إلى انبجاس وتدفق. والإنسان العبقري هو الذي يستخدم الفرص المتاحة للإفصاح عمّا يصبو إليه إفصاحًا مدهشًا لينشر درره المتوهجة وجواهره الفريدة ومراميه البعيدة.
المقدمة الحوارية: