فهرس الكتاب

الصفحة 4280 من 23694

يبدأ المعري في التمهيد للحوار بالتعرض لأمر كان قد أمضه وأثر فيه أشد التأثير وهو ما كان عليه أهل العلم في عصره من ضيق ذات اليد وتنكر الزمان والمجتمع فهم يفكرون بوضعهم المادي فيتألمون ويشاهدون الأمراض الاجتماعية فيشيرون أو يلوحون أو يرمزون ولكن دونما فائدة أو جدوى فهم غرباء بل في الحقيقة =هم أشد غربة هكذا كان حال العصر وهكذا كان طبع المجتمع فها هو ذا المعري يقول لأبي القاسم وهو ممن أدركتهم حرفة الأدب وألحت عليهم ظروف المجتمع وطبائعه، وليس مولاي بأول رائد ظعن إلى الأرض العازبة فوجدها من النبات قفرًا ولا بآخر شائم ظن بالسحابة خيرًا فكانت من قطر صفرًا.. وما أنت بمسمع من في القبور". ثم يبدي المعري تواضعًا ولكنه تواضع العلماء فهو بعد أن شاخ وألحت عليه الشيخوخة لا يؤثر أن يزداد في صحيفته خطأ في النحو فيخلد أو سقطة في اللغة فتشيع فلا يريد أن يسأل ولا يريد أن يجيب لذلك تراه يقول لأبي القاسم"وحق لمثلي ألا يسأل فإن سئل تعين عليه ألا يجيب فإن أجاب ففرض على السامع ألاَّ يسمع فإن خالف باستماعه ففريضة ألا يكتب ما يقول فإن كتب فواجب ألا ينظر فيه فإن نظر فيه فقد خبط في عشواء"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت