فهرس الكتاب

الصفحة 4281 من 23694

ورغم فرح المعري بمسائل أبي القاسم لم يعد يروق له الاشتغال بهذه الأمور فهو هذيان لا يجدي نفعًا في الحياة الدنيا وإن كانت هذه حاله في الدنيا فهل يكون ذا غناء في الحياة الأخرى.. من هنا يدخل المعري إلى مقدمته الحوارية فها هو ذا قد قارب أجله أو كاد وقد حصل من العلم الكثير ولكنه لم ينتفع منه في دنياه ولا يظن أنه سينتفع منه في أخراه، أتراه ينتفع منه في مدافعة ملك الموت فيشاغله عمّا هو فيه من مهام فيدخله في متاهة لغوية خيالية تتصل بلفظة ملك فانظر إليه يقول"أفتراني أدافع ملك النفوس فأقول أصل ملك مالك وإنما أخذ من الألوكة وهي الرسالة ثم قلب فيعجبه ما سمع فينظرني ساعة لاشتغاله بما قلت فإذا هم بالقبض قلت وزن ملك على هذا معل"ويروح المعري في تصريفات واشتقاقات لغوية طويلة ولكن ذلك لا ينقذه مما هو فيه حيث يجيبه ملك الموت في النهاية (إن كان لك عمل صالح فأنت السعيد وإلا فاخسأ) ولكن المعري يمضي منتقلًا من ملك إلى ملك حتى يصل إلى ملكي القبر فيناقشهما في اسميهما ولكن لا يقابل ذلك إلا بتهاون وعدم مبالاة حيث يقول"فإذا عجبت مما قالاه أظهرا لي تهاونًا بما يعلمه بنو آدم وقالا لو جمع ما علمه أهل الأرض على اختلاف الأزمنة لما بلغ علم واحد من الملائكة وأقول قد صارت لي بكما وسيلة فوسعا لي في الجدف إن شئتما بالفاء وإن شئتما بالثاء.. فيقولان أو أحدهما إنك لمتهدم الجول (جدار البئر) وإنما يوسع لك في ريمك (قبرك) عملك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت