فهرس الكتاب

الصفحة 4287 من 23694

بلغ عصر الخليفة العباسي المأمون وما بعده في بداية العصر الوسيط من حيث الاهتمام العلمي والغزارة موقع القمة في تكوين التراث العلمي العربي، باحتواء العلماء الذين قاموا بنقل علوم الهند والفرس واليونان القديمة إلى العرب، وكان الاهتمام بترجمتها إلى اللغة العربية في قالب من النقل الممزوج بالشرح والتوسع للاطلاع ثم التصحيح والشرح والإبداع لينتفع منه الناس كل الناس هو الذي كون بداية نشوء التراث العلمي العربي وأوجده وطور الحضارة العربية، وكان سببًا في إغناء الحضارات الأوربية بالتالي.

وعامل هذا التكوين للتراث والإغناء للحضارة ورد مثلًا في مقدمة كتاب الخوارزمي مدار البحث الجبر والمقابلة حين قال في تصنيف الكتب وإنها لنفع الناس (5) (ولم تزل العلماء في الأزمنة الخالية والأمم الماضية يكتبون الكتب بما يصنفون من صنوف العلم ووجوه الحكمة نظرًا لمن بعدهم واحتسابًا للأجر بقدر الطاقة.. ويحملونه على أنفسهم من المشقة في كشف أسرار العلم وغوامضه) ، كذلك ورد تصنيف العلماء الناقلين لحضارة الأقدمين على لسان الخوارزمي حينما تابع في مقدمته ذاتها القول: (أما رجل سبق إلى ما لم يكن مستخرجًا قبله فورثه من بعده وأما رجل شرح مما أبقى الأولون ما كان مستغلقًا فأوضح طريقه وسهل مسلكه وقرب مأخذه وأما رجل وجد في بعض الكتب خللًا فلم شعثه وأقام أوده وأحسن الظن بصاحبه غير راد عليه ولا مفتخرًا بذلك من حفل نفسه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت