فهرس الكتاب

الصفحة 4289 من 23694

(وضرب الله مثلًا ما بعوضة((صدق الله العظيم) ونحن على ضوء هذا المثل نقيس بالتدليل على كيفية إغناء الحضارة واستمرارها، قال أحد أساتذة الرياضيات في بيروت عن دراسة للخوارزمي مقدمة من أحد طلاب صفه (7) إن قاعدة الخوارزمي في بناء المعادلة من الدرجة الثانية أعم مما كنت قد تخيلت حينما فرقت المعادلة دورين، دورًا إيجابيًا ودورًا سلبيًا وأنه بالإمكان نسق الدورين في سلسلة واحدة وهذا من الأدلة على أن الطالب قد ينتبه لأمور لا ينتبه إليها أستاذه أحيانًا، وهذه هي قيمة الحضارة في التعليم، أن يزيد التلميذ في الفكر والعلم على أستاذه حتى ترقى الحضارة، أما إذا كان كل تلميذ أقل من معلمه في المعرفة، فإن الحضارة لا تنشأ أبدًا، بل تنتكس في أدوار الانحطاط في تاريخ الأمم لأن العقول تبدأ حينئذ مرحلة من الكسل، فإذا كل تلميذ أقل نباهة من معلمه، فتبدأ الحضارة في الأمة التي كسلت عقول أهلها عن التفكير بالتراجع إلى أن تصبح تلك الأمة في درك من أنماط المعيشة لا يليق بالإنسان لأن هذا الإنسان المتخلف يكتفي باستخدام وجوه الحضارة التي قدمها غير قومه للإنسانية.

النطق بالعربية وصيغة الإنسان العربي الفاعل المتفاعل بالحضارة:

بتعميم هذه الصيغة للإنسان العربي على النطاق الإنساني يكسب تراثنا من العلوم العربية صفة الشمول والتعميم حينما كانت عاملًا في بناء حضارات الأُمم الأخرى والتقدم العلمي للعالم وذلك يدفعنا إلى تشجيع نشر الثقافة العلمية والحث على تأصيل العلم في البيئة العربية والسعي لتثبيت اللغة العربية في ميدان العلم وهو النضال العادل المنصف الذي يجب أن نتبناه.

فقد جاءت العلوم إلى العرب في العصر الوسيط عن طريقين طويلين: المذهب الهندي عن طريق الفرس متمثلًا في كتاب السند هند وللخوارزمي مختصر منه مثلًا وجاءهم المذهب اليوناني عن طريق السريان متمثلًا في كتاب المجسطي لبطليموس، ولكن المذهب اليوناني ظل أغلب على العلماء العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت