فهرس الكتاب
بيد أن شدة ملاحظته جعلته يرى اختلافه عنها من حيث قوتها وضعفه، كسوتها وعريه، تسلحها بالقرون والمخالب وعدم تسلحه بشيء من ذلك."فكان يفكر في ذلك ولا يدري ما سببه. وكان ينظر إلى ذوي العاهات والخلق الناقص، فلا يجد لنفسه شبيهًا فيهم... فلما طال همه في ذلك كله، وهو قد قارب سبعة أعوام، ويئس من أن يكمل له ذلك وما قد أضر به نقصه، اتخذ من أوراق الشجر العريضة شيئًا جعل بعضه خلفه، وبعضه قدامه. وعمل من الخوص والحلفاء شبه حزام على وسطه... واتخذ من أغصان الشجر عصيًا سوَّى أطرافها، وعدَّل متنها. وكان يهش بها على الوحوش المنازعة له، فيحمل على الضعيف منها، ويقاوم القوي منها، فنبل بذلك قدره عند نفسه بعض نبالة، ورأى أن ليده فضلًا كثيرًا على أيديها، إذ أمكن له بها من ستر عورته، واتخاذ العصي التي يدافع بها عن حوزته، ما استغنى به عما أراده من الذنب والسلاح الطبيعي (10) ".