فهرس الكتاب

الصفحة 4351 من 23694

وما قيل عن الحيوان، يقال عن النبات أيضًا (35) . بيد أن الحيوان والنبات يتفقان في الاغتذاء والنمو، وهما من أجل ذلك شيء واحد مشترك بينهما، هو في أحدهما أتم وأكمل، وفي الآخر عاقه عائق (36) . كذلك الأجسام الجامدة فهي ذات طول وعرض وعمق، وإذا اختلفت اختلفت ببعض الصفات التي يمكن أن يتحول بعضها إلى بعض، كأن يصير الحار باردًا، والماء بخارًا، الخ... فيبدو أنها شيء و احد (37) .

بيد أن الحيوان والنبات أجسام أيضًا، لها طول وعرض وعمق، ولا تختلف عنها إلا بأفعالها التي تصدر عنها بالآلات الحيوانية والنباتية، والتي قد تكون غير ذاتية.

ومعنى هذا أن الأجسام كلها شيء واحد، وأن الوجود كله شيء واحد (38) .

وهكذا وصل حي إلى نظرة موحدة، لكنه لم يستطع مع ذلك، أن يصرف نظره عن تسلسل الموجودات في مراتب الوجود: فالجمادات تتصرف بحسب طبيعتها (39) ، والنباتات بحسب النفس النباتية (40) ، والحيوانات بحسب النفس الحيوانية (41) . وهذا يعني: أن وراء الجسمية معنى زائدًا هو النفس، لابد للفكر من التعلق به (42) .

ج ـ لكن هذا العالم الذي وجد حي أنه واحد، لابد له من فاعل. وقد تساءل حي عن هذا الفاعل، أهو حادث أم قديم؟ وقد وجد أن القول بالحدوث لابد له من أن ينتهي إلى محدث، وأن التسلسل لا يمكن أن يستمر إلى غير نهاية. ولكن، ما طبيعة هذا المحدث؟ هل هو جسم؟ لقد وجد حي أن القول بالقدم يتضمن قدم الحركة، وأن الحركة تفترض القوة، وأن القوة إما سارية في جسم أو غير سارية. لكنها لا يمكن أن تكون سارية في جسم، لأن الجسم متناه، وقوته متناهية، وما دامت حركة الفلك لا نهاية لها، فهي إذن لشيء بريء عن الأجسام (43) . وهذا يعني أنه لا يدرك بالحس، وإنما بالعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت