فهرس الكتاب

الصفحة 4360 من 23694

ولما فهم حي ذلك، اعتذر عما تفوه به، وتبرأ منه، وأوصى الناس بالتزام حدود الشرع، والاقتداء بالسلف الصالح (69) .

في هذه المرحلة نجد المجابهة الحقيقية بين التربيتين: فمن ناحية هناك حي صاحب الفطرة الفائقة، وقد أخذ على عاتقه أمر إنقاذ أهل الجزيرة الثانية من التطويل الذي هم فيه، ومن البقاء في عالم الحس الذي لايرقى إلى مصاف العقل، ومن الأمثلة والرموز التي تحجب باطن العقيدة. ومن الناحية الأخرى هناك أهل الجزيرة الثانية وما يتمسكون به من ظاهر العقيدة والأمثلة والرموز التي لا يستطيعون أن يفندوا الحقيقة المختبئة وراءها. لقد اعتقد حي، أن الناس جميعًا أشباه اسال، ويمكنهم أن ينتقلوا بسهولة من عالمهم الحسي إلى عالمه العقلي، متجاوزين الأمثلة والتشبيهات. لكنه سرعان ما أدرك أنه ينبغي له أن يعود من حيث أتى، وأن الناس ليسوا اسالًا وليسوا حيًا، ولكيلا يسيء به الناس الظن في عقيدته، اضطر أن يتراجع عما تفوه به، وأن يتبرأ مما جره إليه لسانه.

و ـ وعندئذٍ أصبح لابد له من العودة إلى جزيرته، والانصراف إلى عبادته وتأملاته. وقد فعل ذلك مصطحبًا معه اسالًا، ذلك الشخص الوحيد الذي توصل إلى إدراك ما أدركه حي (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت