التأويل أصلًا مَنهجيًّا عَقليًا في تفسير الإمام الطّبَري
مقدمة:
لا يتأتَّى لنا بيان موقف الإمام الطبري من معنى"التأويل"ـ باعتباره منهجًا عقليًَّا في الاجتهاد بالرأي يتصل بالمعاني لا بالألفاظ (1) ـ مُستخلصًَا من واقع تصرُّفِ الإمام في التفسير، ومسلكه المطَّرد فيه، وفقًا لما اتخذ من منهج علمي ـ إلا بعد تحديد مفهوم كلٍّ من التفسير والتأويل في اللغة ـ لاعتماده على منطق اللغة كأصل عام، فيما لم يرد فيه مأثور، أو ينعقد عليه إجماع ـ وما استقر لهما من"مدلول"عند قدامى المفسرين، والأصوليين، وفلاسفة المسلمين، وما تعاورهما بعدُ من تطور حتى عصر الإمام بوجه خاص، وما تلاه من العصور، ليرى مدى ما بينهما من تطابق أو افتراق، في عموم أو خصوص، ثم تبيين مَلحظَ الإمام في سر اصطفائه لفظ"التأويل"وإيثاره إياه، بل وتشدده في استعماله له، دون لفظ"التفسير"إن في اتخاذه عنوانًا لكل فصل من فصول بحثه، أو في تحقيقه لمدلول اللفظ المفرد الوارد في النص، أو في بيانه للمعنى المراد من الآية الكريمة جملةً، ومراميها البعيدة، أو فيما وَسَمَ بهِ موسوعته التفسيرية من لفظ"التأويل"حيث اتخذ لها عنوان"جامع البيان عن تأويل آيِ القرآن" (2) .
هذا، وقد شاع بين علماء التفسير، والأصوليين، أن الإمام الطبري، قد استعمل لفظ"التأويل"في معنى"التفسير"حتى كانا ـ في اعتباره ـ مترادفين على معنى واحد.