فهرس الكتاب

الصفحة 4699 من 23694

وأيضًا إذا كان الاجتهاد عن جَهلٍ مُحَرَّمًا وغير معتبر، فالاجتهاد بالرأي الناشئ عن"الهوى"مع العلم، محرم وغير معتبر من باب أولى، لأن تَحَرُّفٌ عن معدَلةِ الحق عن قصد وتصميم!

ويؤكد الإمام الشاطبي هذا الأصل العام في المنهج العلمي وللتفسير بالرأي ـ والتأويل صورة منه ـ في أكثر من موضع، من مثل قوله:"أن يكون جاريًا على موافقة كلام العرب" (11) . وكذلك الإمام الشوكاني حيث يقول:"وشروط التأويل الصحيح، أن يكون موافقًا لوضع اللغة، أو عرف الاستعمال، أو عادة صاحب الشرع" (12) . تحقيقًا للدقة في الإبانة عن المراد من النص المؤوَّل.

هذا، والتأويل الذي لا دليل عليه، ولا مسوِّغ له، بعيدٌ مُفتعل، لا يجوز المصير إليه، لأن ضرب من"الخَوض"في آيات الله بالباطل، وهو منهيٌ عنه، بل ومتَوَعَّدٌ، عليه بالنص لقوله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا، فأعرض عنهم، حتى يخوضوا في حديث غيره((13) وقوله تعالى: (فذَرهم يخوضوا ويلعبوا، حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون((14) .

أما"التأويل"العلمي الصحيح، فمنشأ ظاهرته، أنه مما تقتضيه وجوه البيان في النظم القرآني نفسه، كما بيَّنا، تحقيقًا لمدلول اللفظ، حقيقةً ووضعًا، أو مجازًا استعمالًا، أو تنسيقًا وتوفيقًا بين ظواهر النصوص المتعارضة ـ ومعانيها في الواقع متسقة، إذ لا تخالُف في معاني القرآن الكريم أو تناقض والمجتهد مهمته تنصرف إلى إظهار هذا التنسيق القائم قبل اجتهاده (15) ـ وهذا لا يقتصر على اللغة وحدها بالضرورة لأن"التأويل"تصرف عقلي في المعاني لا في الألفاظ، تحقيقًا وتنسيقًا، وهو أمر لا مَعدى عنه بالنسبة إلى كل مفسر (16) ، أيًا كان، وفي كل عصر، ومن هنا تناولته البيئات الأصولية، والفقهية، وبيئات علوم القرآن، وعلم الكلام، بالدراسة والبحث، تحقيقًا لمدلولة، وبيانًا لشروطه (17) . ليكون التأويل مطابقًا للمعنى المراد من النص المؤوَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت