فهرس الكتاب

الصفحة 4703 من 23694

هذا، وإذا لاحظنا أصل الاشتقاق اللغوي من"آل"رأينا أنه يتضمن معنى"السياسة"على ما قررته المعاجم كافة، وفي مقدمتها"أساس البلاغة" (28) ـ وما ألِّف هذا المعجم إلا لرصد ما اعترى الألفاظ من تأويل في معانيها ـ في قوله:"آلَ الرعية يؤولُها" (29) بمعنى ساسها (30) وهذا المعنى في أصل الاشتقاق هو من التدبير والتقدير بسبب قريب، إن لم يكن عينَه، والتأويل لا يعدو كونه سياسة عقلية لمعنى النص، بما يدبر الأمر فيه، لما ينطوي عليه من الدقة والعمق.

وأيًّا ما كان، فالذي يبدو من المعنى اللغوي للتأويل في المعاجم المعتبرة، أنه تصرف في المعاني تصرُّفًا عقليًا، يقوم على التدبير والتقدير، بما يسددها ويوجهها إلى الغاية المرجوة والمرادة، وهذا ما أشار إليه الراغب الأصفهاني ـ وهو الخبير بحقائق مدلولات المفردات في غريب القرآن ـ بما يؤكد هذا الذي انتهينا إليه من معنى"التأويل"المتميِّز، حيث يقول ما نصه:"وهو ـ التأويل ـ ردُّ الشيء إلى الغاية المرادة منه ـ عِلمًا كان أو فعلًا.." (31)

على أن الإمام الأصفهاني إذ يحدد معنى"التأويل"يبيِّن مجالاته أيضًا، في كتاب آخر له، هو"مقدمة التفسير" (32) بما لا يخرج عن المعنى الذي ساقه في كتابه المفردات، ولكنه يحدد"مجال"كلٍّ من التفسير والتأويل، إذ يقول:"أكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ، وأكثر ما يستعمل التأويل في المعاني" (33) وهو الذي أشار إليه الإمام الزركشي في برهانه (34) ، والسيوطي في إتقانه (35) ، ولا ريب أن هذا مُشعر باختلاف مدلول كلٍّ منهما، تبعًا لاختلاف وظيفته، ومجاله.

ثانيًا: مفهوم"التأويل"الذي حرره الراغب الأصفهاني، وما أبان له من دور في حياة الفكر الإسلامي، اعتقادًا، وفقهًا، وتفسيرًا، وموقف الإمام الطبري من ذلك، وما استخلص الأصفهاني من ضوابط، للتأويل الصحيح في كلٍّ من تلك المجالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت