فهرس الكتاب

الصفحة 4707 من 23694

أ ـ تجدُ هذا بيِّنًا في"الموضوع"الذي يشوبه شيء من الخفاء والغموض"كالمتشابه"ـ على سبيل المثال ـ حيث استعمل القرآن الكريم كلمة"التأويل"بالمعنى المصدري، في قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب، منه آيات مُحكَماتٌ، هُنَّ الكتاب، وأخَرُ متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ، فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاءَ الفتنة، وابتغاءَ تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنًّا به"(42) ."

ذلك لأن"المتشابه"من آي القرآن الكريم ـ بما يلابسه من الإبهام ـ يفتقر إلى فَضل جهد عقلي، للصعوبة في بيان المراد منه، واجتلاء الغاية المقصودة للشارع، وفي الآية الكريمة التي تلونا، إشارةٌ إلى وجوب ردِّ"المتشابه"إلى"المُحكَم"الصريح البيِّن، ليُفَسَّر على أساسه، ويُزالَ ما يلابسه من غموض، ذلك، لأن"المُحكمات"بنص الآية، هنَّ"أمُّ"الكتاب، أي"أصله"الذي يجب الاحتكام إليه في تحديد معنى، أو تبيُّنِ غاية متوخاة في كل كلمة تتعددُ أفراد معناها ـ وتتشابه، فيكون تعيين المراد منها على ضوء المُحكم من الآيات.

على أن فريقًا آخر من العلماء يرى أن"المتشابه"مما يتعذَّر أمرُ تبيُّنِ معناه، حتى على العلماء الراسخين في العلم، كما هو معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت