فهرس الكتاب

الصفحة 4708 من 23694

وأيًا ما كان، فإن الإمام الطبري يسرد لنا آراء السلف في تحديد"مدلول التأويل"في قوله تعالى: (وابتغاء تأويله( منها: تصيير المتشابه إلى معنى يتفق مع أهواء أهل الزيغ والضلالة، ولو كان هذا التطويع مما يحتمله الظاهر، ولكنه احتمالٌ بعيد، بخلاف العلماء الذين تحملهم نزاهتهم على تحرِّي حقائق الإسلام، وموضوعية البحث والاجتهاد في تبيُّنِها، حيث تراهم يُرجعون أو أو يُصيّرون المعنى على ضوء ما تقتضي به أصول المحكمات من الآيات البيِّنات، باعتبارها"أم الكتاب"وأصلَه، والفيصل الحاسم فيما يلابسه من الإبهام والغموض، دون أن تأخذهم في ذلك، نزعةٌ من هوى، أو باعثٌ من استهواء فكرة مسبقة متبناة، أو مذهبٌ مُعتَنَقٌ، وعلى هذا، فمفهوم التأويل في هذا المقام ـ كما ترى ـ قد جاء بمعنى التصيير(43) ، و"سياسة"الأمر في النص تدبيرًا عقليًا، سواء أكان ذلك على وجه النزاهة وتوخي الحق، أم على وجه التحريف، زيغًا وضلالةً، واستهواءً، وهو ما أشار إليه الإمام الطبري بقوله:"وقال آخرون: معنى ذلك:"وابتغاءَ تأويل ما تشابه من آي القرآن، يتأولونه ـ إذا كان ذا وجوه وتصاريف في التأويلات ـ يتأولونه على ما في قلوبهم من الزيغ، وما ركبوه من الضلالة"جـ 6 ص 200."

هذا، ولا نعدم هذا النوع من التأويل المفتعل، في كل جيل، وفي كل عصر، وهو ضرب مما أطلق عليه القرآن الكريم الخوض في آيات الله، وهو محرم بالنص الذي تلونا آنفًا، في مثل قوله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في أياتنا، فأعرض عنهم((44) وقوله تعالى: (فذرهم يخوضوا ويلعبوا، حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون"(45) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت