فهرس الكتاب

الصفحة 4710 من 23694

هذا، ولا جرم، إن"التَّقَوُّل"على الله تعالى، على هذا النحو، باختلاق معان لا يحتملها النص القرآني احتمالًا قويًا، شامل بعمومه للتأويل المستكره (49) ، أو ما يطلق عليه الإمام الغزالي"الاستجرار"وهذا ـ على حدَّ تعبيره ـ من"الطامات الكبرى"لما قدمنا في مقالات سبقت، من أن شأن"التفسير"من الخطورة بمكان، لما يتعلق به مصير الأمة، في أمر دينها ودنياها ـ الأحياء جـ 1 ـ ص 37 ـ وص 129.

على أن وضع الحديث يضاهي التَّقوُّل، لأنه من الاختلاق بسبيل، بدافع الهوى والغرض، وهو من الكبائر أيضًا، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار".

هذا، ومما يؤكد أن هذا الضرب من التأويل من أكبر الكبائر، لمكان التشويه، والتزييف أو التحريف فيه، يؤكد ذلك، اقترانه في النظم القرآني بالفواحش ما ظهر منها، وما بطن، وبالإثم والبغي بغير الحق، بل وبالإشراك بالله تعالى، فكان وزانًا له وقرينًا في الحكم، لأن ابتداع المعاني، أو تزييف حقائق القرآن الكريم، تأويلًا، هو نسَخٌ لها، وإبطال لمفاهيمها ليصار إلى تقرير معانٍ أخر مزورة، ثم الشهادة على الله تعالى، بأن هذا قوله، وما أراد من معنى، وهو بمنزلة"الإشراك بالله تعالى"، كما رأيت، من حيث النتيجة والأثر، لأن ابتداع لمعان متقوَّلة، ثم إسباغ وصف"القرآنية"عليها معنىً، ومُرادًا وهذا ما ينتظمه عموم قوله تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، وإن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون((50) . والاقتران في النظم، يوجب الاقتران في الحكم، وإلا ما كان لهذا الاقتران من مسوغ ولا معنى!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت