ترى ذلك واضحًا في مثل قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء، فردُّوه إلى الله والرسول، وإن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلًا( ـ أي"إحالة"الله تعالى في كتابه، وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، وسنته بعد وفاته، لأن ذلك خير إحالةٍ من شأنها أن ترفع النزاع الذي تقعون فيه، وتحقق الألفة فيما بينكم ـ ويلزم عن هذه"الإحالة"حُسن العاقبة حتمًا، فكانت هذه العاقبة من لوازم تلك الإحالة، وليست عينَها، وهو مؤدى قول الإمام الطبري:"قال أبو جعفر: يعني بقوله جلَّ ثناؤه"فردٌّ"ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول، خير لكم عند الله، في معادكم، وأصلحُ لكم في ديناكم، لأن ذلك يدعوكم إلى الألفة، وتركِ التنازع والفرقة، وأحسنُ تأويلًا، يعني وأحمد موئلا، وأجمل عاقبة جـ 8 ص 506."
وأيًا ما كان، فسواءٌ أكان المعنيُّ بالتأويل"الإحالة"أو ما يلزم عنها من"المال والعاقبة"فإن شيئًا من ذلك لا علاقة له بمعنى التفسير، أو إظهار معاني الكلمات، أو صرفها عن معناها الظاهر بدليل، كما هو مبيَّن.
تجد هذا المعنى للتأويل واردًا أيضًا في سورة الإسراء، في قوله تعالى: (وأوفوا الكيل إذا كلتم، وزنوا بالقسطاس المستقيم، ذلك خير وأحسن تأويلًا((52) يقول الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: (وأحسن تأويلا( أي أحسن مردودًا والمصير بسبب ـ( جـ 8 ـ ص 61) (53) .
وعلى هذا، فليس معنى التأويل في هذا المقام ـ كما ترى ـ مما يمتُّ إلى التفسير، وإظهار المراد من النصوص، بسبب.
جـ ـ التأويل قد ورد في استعمال القرآن الكريم أيضًا بمعنى"الوقائع"المجهولة التي سوف تحدث مستقبلًا، مما يشهد بصدق ما أخبر به هذا الكتاب العزيز!