فهرس الكتاب

الصفحة 4713 من 23694

هذا ما فصلَّه الإمام الطبري في تأويل قوله تعالى في سورة الأعراف: (هل ينظرون إلاَّ تأويلهُ، يوم يأتي تأويلُهُ، يقول الذين نَسوُهُ من قبلُ، قد جاءت رسل ربنا بالحق((54) أي بمطابقة الوقائع للخبر، وهو ما أكد الإمام الطبري بقوله: إلا تأويلَه"أي من ورودهم على عذاب الله، وَصِليِّهم جحيمه، وأشباه هذا، مما أوعدهم الله به"1 هـ. جـ 12 ص 479 ص 480.

يعني بذلك أنَّ"الوقائع"و"الحوادث" (55) التي أوعد الله تعالى بها، قد عاينوها، أو سوف تقع ويعاينونها، فكانت تلك الوقائع المعايَنة، آيةَ صدقٍ على ما أخبر القرآن الكريم بوقوعه، إذ جاءت مطابقة.

وأكَّد هذا المعنى"السُّدِّي"غير أنه ذهب إلى تعميم الوقائع، لتشمل ما أخبر القرآن الكريم بوقوعه مستقبلًا، إن في الدنيا أو الآخرة، حيث يقول: (مثل وقعة بدر، والقيامة، وما وعد فيها من موعد((56) جـ 12 ـ ص 479

وعلى هذا، فإن تفسير قوله تعالى: (هل ينظرون إلاَّ تأويلَه( أي هل ينتظرون إلا الوقائع والحوادث التي سوف تقع لا محالة، ويعاينونها، لتكون شاهد صدق، على ما وعدنا وأوعدنا؟؟

ويؤيد هذا المعنى"التأويل"أيضًا في استعمال القرآن الكريم، ما يقارن الآية الكريمة نفسها من قوله تعالى: (فهل لنا من شفعاءَ فَيَشفَعُوا لنا، أو نُرَدّ، فنعمل غير الذي كنا نعمل((57) .

هذا القول الذي يحكيه القرآن الكريم، عمن يعانون تلك الوقائع المستقبلية، إنما كان أثرًا لتصديقهم بما أوعدهم به ربهم بعد معاينته، وفي هذا المعنى يقول الإمام الطبري: إنهم يقولون عند حلول سخط الله بهم، وورودهم أليمَ عذابه، ومعاينتهم،"تأويل"ما كانت رسلُ الله تَعِدُهم" (57) جـ 12 ص 481."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت