فهرس الكتاب

الصفحة 4714 من 23694

هذا، ولا ريب أن"التأويل"الذي يُعاين، إنما هو الحوادث والنوازل الواقعية الماثلة التي كانت تحقيقًا لما أخبر به القرآن الكريم، وهو عين المعنى الذي ورد في سورة يونس أيضًا من قوله تعالى: (بل كذَّبوا بما لم يُحيطوا بعلمه، ولَمَّا يأتهم تأويلُه((58) حيث ترى الإمام الطبري، يشير إلى أن هؤلاء المكذِّبين لم يحيطوا علمًا بمضمون الوعيد الذي أخبر الله تعالى في كتابه، إذ لمَّا يأتهم تأويلُه من الوقائع التي تُبيِّن لهم تحقق مضمون هذا الوعيد، وما يطابقه عيانًا، إذ يقول: (ألم نُهلك بعضَهم بالرجفة، وبعضهم بالخسف، وبعضهم بالغرق(: جـ 15 ص 93 بما يفيد شمول معنى التأويل في هذا المقام للوقائع التي سوف تقع لا محالة في الدنيا والآخرة، وهو ما أشرنا آنفًا إلى أنه رأيُ"السُّدِّي"الذي أورده الإمام الطبري(59) ، والتأويل بهذا المعنى لا يتعلق بالتفسير، ولا بالاجتهاد بالرأي في صرف اللفظ عن معناه المتبادر إلى معنى آخر بدليل قوي، ولا بالتنسيق أو التوفيق بين معاني نصوص الآي التي تتعارض ظواهرها، مما استقر عليه معناه عند الأصوليين والفقهاء، على ما سيأتي تفصيل القول فيه، وما تقتضيه"فطرة النظم القرآني"على حد تعبير الإمام الشافعي في كتابه"الرسالة" (60) ص 52.

وعلى أيّ حال، فإن"التأويل"أو"المال"في مقام المقام ـ كما ترى ـ وقائع وحوادث حسية واقعية، ماثلة للعيان، وليست معاني وأفكارًا مجردة تجول في الذهن، أو يدبّرها العقل وينسقها، ويسوسها، أو يوفق فيما بينها عن طريق الاجتهاد بالرأي من أهله.

د ـ ورود لفظ"التأويل"في استعمال القرآن الكريم، متعلقًا بالأفعال دون الأقوال والألفاظ والنصوص، مما يقرب معناه في هذا المقام من"التأويل"بالمعنى السابق.

تجد هذا بَيِّنًا في قوله تعالى: ذلك"تأويل" (ما لم تسطِع عليه صبرًا((61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت