فهرس الكتاب

الصفحة 4720 من 23694

هذا، ويؤكد الإمام الشافعي ـ وهو الأصوليّ الثَّبت ـ وكذلك الإمام الطبري ـ على وجوب إعمال الرأي، والبصيرة النافذة، فيما يقتضيه"اتساع لسان العرب"في تصريف وجوه البيان، بما يستلزم الدقة في التأويل، وصولًا إلى المعنى المراد، مفادًا عامًا للنص القرآني، في جملِهِ، بحيث ينسق بين أجزائه من معاني الألفاظ المفردة، تنسيقًا يحقق ذلك المفاد العام المُحْكم، ذهابًا من الإمام الشافعي إلى أن المفاد القرآني المراد، أو المضمون العام المقصود لنظمه، في الآية الكريمة، ربما لا يدل عليه ظاهر"اللغة"وحدهَ، فلا يكون المراد هو هذا الظاهر اللغوي المتبادر، وإلا كان"تأويل"القرآن على غير تأويله، إذن، طبيعةُ النظم نفسه، وأوضاعهُ ووجوهُهُ البيانية، تُرشد إلى وجه الرأي فيه، بالتأويل، فكان النظم هو منشأ ظاهرة التأويل، ولاسيما إذا لاحظنا، أن صياغة النظم القرآني، قد جاءت على نحو يحقق وجوه الإعجاز فيه، بما يحفظ للمعنى ديمومةَ حُكمه، واستمرارَه، يُرى ذلك واضحًا فيما يعرضه الإمام الشافعي نفسه في هذا الصدد، حيث يقول في كتابه"الرسالة" (75) ما نصه:"قال الشافعي: فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها، على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها، اتساع لسانها، وأنَّ فطرته، أن يخاطب بالشيء منه عامًّا ظاهرًا، يُراد به العامُّ الظاهر، ويُستغنى بأوَّلِ هذا منه عن آخره، وعامًّا ظاهرًا يراد به الخاص، فيُستَدَلُّ على هذا ببعض ما خوطب به فيه، وعامًا ظاهرًا، يراد به الخاص، وظاهرًا يُعرف في سياقه أنه يراد به غيرُ ظاهره، فكل هذا موجود علمه في أول الكلام، أو وسطه، أو آخره" (76) .

ثم يتابع إلى قوله: وتبتدئُ ـ أي العرب ـ الشيءَ من كلامها، يُبينُ أولُ لفظها عن آخره، وتبتدئُ الشيءَ، يبين آخرُ لفظها منه عن أوَّلهِ". مما سنتناوله بالتحليل والتَّفصيل من واقع تفسير الطبري، تطبيقًا لهذه الوجوه من التأويل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت