يقرر الإمام الطبري هذا الأصل في مواطن عدة من موسوعته التفسيرية، وهو أصل مجمع عليه، ذلك، لأن منطق اللغة هو الأصل، وهو الذي يجب تحكيمه أولًا في تفسير القرآن الكريم الذي نزل بلسان عربي مبين، وعلى أساليب العربية، وخصائصها في البيان، وليكون التفسير مطابقًا للمفسَّر، دون زيادة، أو نقص، أو صرفٍ للمعنى الحقيقي للفظ إلى غيره، ما لم يرد من القرآن نفسه، أو صرفٍ للمعنى الحقيقي للفظ إلى غيره، ما لم يرد من القرآن نفسه، أو من السنة الصحيحة الثابتة، أو مأثور السلف، أو من الإجماع، أو من ضرورة العقل ـ على حد تعبير الإمام الغزالي (81) ـ ما يحدُّ من عموم النص، أو يقيد مُطلَقَهُ، أو يحمله على أحد احتمالاته ترجيحًا على غيره، أو يفسر بعض ألفاظه على غير وضعه اللغوي الأصلي، بصرفها عنه مجازًا، وهذا هو"التأويل"الذي يعني صرف النص عن ظاهر معناه المتبادر منه لغة، إلى معنى آخر مغاير، يراه المفسر المجتهد هو"المراد"في غالب ظنه، بدليل قوي يرجحه، كما بيَّنا.