فهرس الكتاب

الصفحة 4726 من 23694

هذا، ولا ريب، أن تفسير القرآن بالقرآن، أو تأويله به، من أعلى مراتب التفسير والتأويل قوةً، لأن الشارع الحكيم، هو الذي يحدد مراده من معاني آي الكتاب الذي أنزله، وكذلك السنة الصحيحة الثابتة، لأنها الموكول إليها أصالةً مَهمة هذا"البيان": تفصيلًا لمجمل، أو تخصيصًا لعام، أو تقييدًا لمطلق، أو صرفًا للفظ من معناه الحقيقي إلى المجازي، أو تقديرًا لمحذوف مفهوم من النص عقلًا، أو مما تقتضيه صحة معناه شرعًا، على ما هو مبسوط في علم الأصول، ولك ذلك من ضروب"البيان"الموكول أمر الاضطلاع به، إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بمقتضى قوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر، لتُبيَّن للناس ما نزِّل إليهم((82) ولعموم قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا( ولأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، (إنْ هو إلاَّ وحيٌ يوحى( إذ"السنة"وحيٌ معنىً، فآل أمر تفسير أو تأويل القرآن بالسنة الثابتة، بالقدر الذي تناوله الرسول صلى الله عليه وسلم بالبيان، آل الأمر فيه إلى كونه تفسيرًا للوحي بالوحي، كما أسلفنا، وما عدا ذلك فموكول أمر تفسيره، واستنباط معانيه إلى أوُلي العلم والاجتهاد، لقوله تعالى: (ولو ردُّوه إلى الرسول وأولي الأمر منهم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم((83) .

هذا، وقد أشرنا من قبل، إلى ما قرره الإمام الزركشي في هذا المعنى، فيما نصه:"أحسن طريق، أن يُفَسَّر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان، فقد فُصِّل في موضع آخر، وما اختُصِرَ في مكان، فإنه بُسط في آخر، فإنْ أعياك ذلك، فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"يعني السنة، فإن لم يوجد في السنة، يرجع إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهده من القرائن... فإن لم يوجد ذلك، يُرجع إلى النظر والاستنباط"جـ 2 ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت