فهرس الكتاب

الصفحة 4727 من 23694

هذا، ويصلح مُفسِّرًا، أو بعبارة أدقّ"مُؤوِّلًا"لعام القرآن، تخصيصًا، أو لمُطلَقِهِ تقييدًا، أو دليلًا صارفًا لحقيقة معنى اللفظ وضعًا إلى المجاز"الإجماع"لأنه حجة قاطعة، بما يستند إليه من أدلة مشتقة من التشريع نفسه، فكان مردُّ هذا التأويل إلى تفسير التشريع القاطع، أو تأويله به.

تجد هذا"الأصل"مُعبرًا عنه في موسوعة الإمام الطبري، أصلًا للتأويل في منهج تفسيره، في مواطن عدة، من مثل قوله ـ وهو بصدد تفسير الآية الكريمة ـ: (وكم من قرية أهلكناها، فجاءَها بأسنا بياتًا أو هم قائلون((84) ، يقول الطبري: وكان بعض أهل العربية، يزعم أنَّ في الكلام محذوفًا، ولولا ذلك (86) ، لم يكن الكلام صحيحًا، وأن معنى ذلك:"وكم من قرية أهلكناها ـ بزيادة ـ"فكان مجيء بأسنا إياها قبل إهلاكنا"ويتابع الطبري نقده لهذا التأويل بقوله:"وهذا قول لا دلالة على صحته من ظاهر التنزيل، ولا من خبر يجب التسليم له، وإذا خلا القول من دلالة على صحته من بعض الوجوه التي يجب التسليم لها، كان بيِّنًا فسادُه"جـ 12 ص 301 ـ فقرة / 3 ـ وهذا التأويل الذي انتقده الطبري هو للإمام الفراء، في كتابه"معاني القرآن"ـ جـ 1 ـ ص 371."

هذا الأصل عتيد في المنهج العلمي يعتمده الإمام الطبري في تفسير القرآن الكريم تفسيرًا دقيقًا أمينًا، يُحدِّد مساره، ويضبط مسالكه، وينأى بالمفسر الحق عن الشطط، أو الاعتماد على الرأي المحض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت