فهرس الكتاب

الصفحة 4728 من 23694

وبيِّن من خلال قول الإمام الطبري هذا، أن الأصل العام في التفسير، هو اعتماد ظاهر التنزيل المتلوّ، ومفادِهِ اللغويِّ المتبادر، إذْ هو الأصل، ولا يُصار إلى معنى مغاير لهذا الظاهر ـ زيادة أو نقصًا ـ إلا بما يقوم من الأدلة القوة التي تنهض بصحة هذا التغيير أو الصرف عن الظاهر الذي يحقق المعنى المراد، وإلا كان التفسير بيِّن الفساد ـ على حد تعبيره ـ ولا يعني الإمام بتغيير مفاد الظاهر من التنزيل، إضافةً أو صرفًا، أو حذفًا، إلا"التأويل"فثبت ما قلنا، من أن التأويل"خلاف الأصل، وإنه لا يصار إليه إلا بدليل، عصمةً للرأي الاجتهادي من الفساد، أو الوقوع في محنة التقوُّل."

على أن"الفراء"ـ وهو من أئمة العربية ـ لم يخالف عن أساليب اللغة في البيان حين أتى بتلك"الزيادة"التي يدل عليها نص الآية الكريمة عقلًا، ورأى أنه لابد من تقديرها، ذلك، لأن ظاهر التنزيل المتلوّ فيها، يرتب قيام المسبب قبل وجود سببه، بالفاء الداخلة على"جاء"في قوله تعالى: (فجاءَها بأسنا( وهذا مُحال عقلًا ووقوعًا، فاضطر إلى تقدير ما تقتضيه استقامة معنى النص، وهو ما يطلق عليه الأصوليون:"دلالة الاقتضاء"، وهي دلالة عقلية لزومية ضرورية يجب تقديرها ابتداءً، لتوقف صحة المعنى العام للآية الكريمة عليها، عقلًا ووقوعًا، ولأن كلَّ ما يُفهم عقلًا، جائزٌ حذفُه(87) لغةً، فكان"التأويل"في بعض صوره ـ كما ترى ـ تقتضيه فطرة النظم القرآني، على حد تعبير الإمام الشافعي، كما أسلفنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت