وتوضيح ذلك، إن صريح الآية الكريمة التي تلونا، يفيد أن"الإهلاك"قد وقع، وأعقبه"مجيء البأس"وأهلُها هالكون، على ما يفيده معنى"الفاء"في أصل وضعها اللغوي، وهذا الظاهر يقضي بخلاف الوضع في مواقع الوجود، وسنن قانون السببية الذي هو من وضع الله تعالى تكوينًا، مما يناقض معقولية النص، إذ لا أثر لمجيء البأس على هالك، بداهة، وإنما يكون للبأس، أثر، إذا جاء على حيٍّ فأهلكه، أو على بُنيان فدَمَّره.
هذا، والذي أوقع في هذا"الإشكال في الأسلوب"عند"الفراء"دخول"الفاء"على"جاء"ـ كما أشرنا ـ في قوله تعالى: (فجاءْها بأسنا( لأن"الفاء"تفيد الترتيب والتعقيب كليهما ـ كما هو معلوم ـ فيجب إعمالها في معناها اللغوي الأصلي هذا، تحكيمًا للمنطق اللغوي الظاهر، إذ هو الأصل، كما أسلفنا، ولما كان هذا"التعقيب"مما يُخلُّ بمنطق العقل، وسنن الوقوع المطرد، اقتضى نص الآية الكريمة نفسه هذه"الزيادة"التي أتى بها الفراء، وهي زيادة مقدرة عقلًا، كما يقول الأصوليون واللغويون، يفهمها الدارس أو المفسر، وحذف ما يُفهم عقلًا جائز ـ كما ذكرنا ـ ولا يعني الأصوليون بدلالة"الاقتضاء"إلا هذا، وهي ضرب من التأويل ـ كما ترى ـ لمكان الزيادة على النص.