فهرس الكتاب

الصفحة 4731 من 23694

وبيان ذلك، إن الإمام الطبري يُجري"التأويل"في نص الآية الكريمة، دون إضافة، وعلى نحو آخر، وذلك بجعل الإهلاك هو عينَ مجيء البأس ما صدقًا ـ كما رأيت ـ للتلازم الدلالي بينهما، وهذا من باب تسمية الشيء بسببه، وهو جار على أسلوب اللغة في البيان، على ما أشار إليه ابن رشد، شرطًا أساسيًا في صحة التأويل، بقوله: ومعنى"التاويل"هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية، من غير أن يُخلَّ ذلك، بعادة لسان العرب في"التجوز"من تسمية الشيء بشبيهه، أو بسببه.." (89) ."

ويؤكد الإمام الطبري هذا الأصل العتيد في منهج تفسيره الذي ذكرنا، من وجوب"موافقة الظاهر"في موطن آخر من موسوعته، بصريح قوله:"فالذي هو أولى بتأويل الآية، ما دل عليه الظاهر، دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة على أنه المعنيُّ بها"جـ 3 ـ ص 299.

على أن مقتضى هذا الأصل، لا يعني المنع من التفسير بالرأي، بل هو ضابط له، ومعيار لصحته، إذ لابد في الاجتهاد بالرأي، من دليلٍ قوي، وإلا كان تفسيرًا بالرأي المحض، وهو مباينٌ للتفسير الصحيح أو المطابق، أو المتحرّي لمراد الشارع منه، وما يستشرفُهُ النص من غاية، حتى إذا نهض بالرأي دليل معتبر، كان مطلوبًا التفسير به، استبطانًا لباطنه، ومعنى معناه، وهو ما أشار إليه الإمام الغزالي بقوله:"المنقول من ظاهر التفسير، ليس هو منتهى الإدراك فيه" (90) لقوله تعالى: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم((91) في مقام المدحِ والثناء.

ثانيًا: الإمام الطبري يستنكر المنازع البعيدة في التأويل ولو كانت من محتملات النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت