فهرس الكتاب

الصفحة 4733 من 23694

وعلى هذا، فلابد للتأويل من أمر يوجبه، ودليل يسوِّغه. على أن هذا الأصل يوجب ـ على سبيل المثال ـ إجراءَ المُطلق على إطلاقه في التفسير بوجه خاص، دون تأويله بالتقييد، بغير دليل قوي يسوِّغه، وإلا كان التصرف في معاني القرآن الكريم بالهوى، أو الرأي المحض، وهذه القاعدة عامة مُحكَمَةٌ، تعتبر تطبيقًا لذلك الأصل العام الذي بيَّنا، وفي هذا المعنى يقول الإمام الطبري ما نصه: إنَّ بني إسرائيل، لو كانوا أخذوا أدنى بقرة، فذبحوها، أجزأت عنهم، ولكنهم شدَّدوا، فشدَّد الله عليهم ـ من أوضح الدلالة على أن القوم كانوا يَرَون أنَّ حكم الله فيما أمر ونهى، في كتابه، وعلى لسان رسوله ـ على العموم الظاهر دون الخصوص الباطن، إلا أن يَخُصَّ بعضَ ما عمَّه ظاهرُ التنزيل: كتابٌ من الله، أو رسولُ الله، وأن التنزيل أو الرسول، إن خصَّ بعضَ ما عمَّه ظاهر التنزيل بحكمٍ خلاف ما دل عليه الظاهر ـ وهذا هو التأويل ـ فالمخصوص من ذلك خارجٌ من حكم الآية التي عَمَّت ذلك الجنس خاصة، وسائرُ حُكمِ الآية على العموم 130. هـ جـ 2 ص 207.

على أنا أشرنا، إلى أن هذا الأصل العام في التفسير أمر مجمع عليه من قِبَل السلف، فضلًا عن الخلف، ويقرر ذلك الإمام الطبري بصريح قوله: ففي إجماع جميعهم على ما روينا عنهم من ذلك.. ـ دليل واضح على صحة قولنا في العموم والخصوص، وأنَّ أحكام الله جل ثناؤه في آي كتابه ـ فيما أمر ونهى ـ على العموم، ما لم يَخُصَّ ذلك ما يجب التسليم له"جـ 2 ص 208."

يتبع

> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت