مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 19 - السنة الخامسة - نيسان"أبريل"1985 - رجب 1405
فهرس العدد
ثالثًا: ما يتخذ العرب من أمثال تجري على لسانهم، يعتبر أصلًا في التأويل إذا وردت في آي القرآن الكريم، وهو ما اعتمدهُ الإمام الطبري في تأويله الآي على خلاف ظاهرها.
قدمنا آنفًا، أن مُعظم"الأمثال"التي تجري على اللسان العربي، على المجاز، أي مُؤوَّلٌ ظاهرُها اللغوي، ولا يُقصد منها حرفيةُ معناها الظاهر، والوقوف عند ظاهر لغويتهِ، فيجب تأويلها بما يُقصد بها من المعاني، وفي هذا المعنى يقول الإمام الطبري في تأويل قوله تعالى: (ولن يتمَنَّوه أبدًا بما قدمت أيديهم((94) ما نصه:"وإنما قيل ذلك بإضافته إلى"اليد"لأن عُظم جنايات الناس بأيديهم، فجرى الكلام باستعمال إضافة الجنايات التي يجنيها الناس، إلى"أيديهم"حتى أضيف كلُّ ما عوقب عليه الإنسان مما جناه بسائر أعضاء جسده، إلى أنها عقوبة على ما جنته يداه"جـ 2 ص 368.
هذا، وتأويل الآية الكريمة على ما قصد من معانيها الجَمَّة، وفي ضوء سياقها، مع ملاحظة من تتعلق بهم أحكامُها من اليهود، أقولُ تأويلها على نحو ما يقول الإمام الطبري:"فأضاف ـ جلَّ ثناؤه ـ ما أنطوت عليه قلوبهم، وأضمرته أنفسهم، ونطقت به ألسنتهم ـ من حسد محمد صلى الله عليه وسلم ـ والبغي عليه، وتكذيبه، وجحود رسالته: إلى أيديهم، وأنه مما قدمته أيديهم، لعلم العرب معنى ذلك في منطقها وكلامها"جـ 2 ص 368.
هذا ومن الأمثال التي يجب تأويلها على معانيها المقصودة منها أيضًا، دون الوقوف عند ظاهر لغويتها، ما ورد في معنى: