فهرس الكتاب

الصفحة 4737 من 23694

وهو ما أشار إليه الإمام الطبري في موضع آخر أيضًا، بقوله:"فغير جائز لأحد منا الدخول في شيء يكرهه الله لنا، مما نستوجب بدخولنا فيه عذابه"جـ 3 ص 592 ـ 594 ـ وذلكم هو ما نص عليه الكتاب العزيز بخصوص الجهاد، بقوله سبحانه: (إلاَّ تَنفِروا يعذِّبْكم عذابًا أليمًا((96) .

وأما أن"اليأس"والقنوط محرم بصريح النص، في مثل قوله تعالى: (ولا تَيأسوا من رَوح الله، إنه لا ييأس من روح الله، إلا القوم الكافرون((97) وإنه من باب الإلقاء باليد في التهلكة، فلأن اليأس قرينُ الكفر بصريح النص السابق، ولأنه يستلزم الاستسلام، والإلقاء باليد في التهلكة حتمًا، وهو ما تناوله الإمام الطبري بالتفصيل في تفسيره للإلقاء باليد إلى التهلكة في الآية الكريمة التي تلونا: جـ 3 ص 593، ولأن كل ما يؤدي إلى المحرم، فهو محرم بالضرورة، وفي مقدمة ذلك ترك فريضة الجهاد إذا توقف سداد حاجة المسلمين إليه.

رابعًا: لا يجوز"التأويل"بتخصيص العام، بخصوص السبب، ولا تقييد المطلق به كذلك"وهذا متفرع عن الأصل العام في المنهج العلمي في التفسير الذي اعتمده الطبري، من وجوب تحكيم المنطق اللغوي، ثم استقر قاعدةً للتفسير عند الأصوليين فيما بعد، مؤداها: أن"خصوص السبب لا يقضي على عموم اللفظ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت