فهرس الكتاب

الصفحة 4740 من 23694

غير أن الإمام الطبري ـ برهافة حسِّه اللغوي ـ لم يغفل ما ينطوي عليه منطوق الآية الكريمة ـ على الرغم من إطلاقه ـ من شرط يردُ قيدًا على حكمها، فيحدد هذا الشرطُ، مجال تطبيق ذلك الحكم، والعبرة بما يُستنبط من النص من أحكام، وقيود، تحدد مجال تطبيقه، ذلكم هو كلمة"الاستغفار"في قوله تعالى:"ثم يستغفر الله"لأنها تنطوي على معنى الإنابة والتوبة، وهو شرط تتقيد به، إذ لا معنى للاستغفار مع الإصرار على الذنب والإثم، فكان شرطًا جوهريًا يقيِّد من هذا الإطلاق، حيث يقول الطبري ما نصه:"قال أبو جعفر: يعني بذلك جلّ ثناؤه ومن يعمل ذنبًا، وهن"السوء" أو يظلم نفسه.."ثم يستغفر الله"يقول: ثم يتوب إلى الله بإنابته مما عمل من السوء، وظلم نفسه.. يجد الله غفورًا رحيمًا" وهذا معنى ملحوظٌ في تقييد حكم النص، مُشتَقٌّ من لوازمه العقلية، إذ لا يتم معنى الاستغفار حقًّا إلا بالتوبة، مع أن الاستغفار لغة هو طلب المغفرة، أو التماسها منه تعالى، وليست، الإنابة من مشمولات حقيقته اللغوية، بل من لوازم معناه عقلًا أو شرعًا، فكان هذا ضربًا من التأويل بمقتضى الشرع، وضرورة العقل معًا.

وبيان ذلك أن"التوبة النصوح"معنى واردٌ في كثير من المواطن في القرآن الكريم تفوق الحصر، وهو معنى يرد شرطًا في المغفرة، ومحو الذنوب والآثام، والشرط تقييد للمطلق، والتقييد تأويل، والقرآن يفسر بعضه بعضًا، ولا تخالف فيه ولا تناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت