فهرس الكتاب

الصفحة 4741 من 23694

تجد نظير هذا أيضًا، فيما ورد من إطلاق كلمة"الدم"ـ على سبيل المثال ـ بصدد تحريمه، في مواقع عدة من القرآن الكريم، من مثل قوله تعالى: (إنما حَرَّم عليكم الميتة، والدم( سورة البقرة 173، وفي قوله تعالى: (حرِّمت عليكم الميتةُ والدَّم..( سورة المائدة 3 / ـ وقوله تعالى: (إنما حرَّم عليكم الميتة والدم..( سورة النحل / 115 هكذا بإطلاق، ولكن جاءت آية أخرى في سورة الأنعام / 145 ـ فقيدت هذا الإطلاق في جميع مواقعه، من قوله تعالى: (إلا أن يكون ميتة، أو دمًا مسفوحًا( فقيدت من إطلاق لفظ"الدَّم"حيث قصرَتهُ على ما كان منه مُهرَاقًا أو سائلًا فقط، دون ما بقي في اللحم والعروق، من الذبائح، فذلك معفوٌّ عنه، فحددت بالتالي مجال التطبيق حكمه، وقد أعمَل هذا"التأويل"ـ تنسيقًا بين النصوص المطلقة والمقيدة ـ الصحابةُ ومن بعدهم ـ رضي الله عنهم ـ فكان إجماعًا، ومن هؤلاء عكرمة ـ تلميذ ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ حيث روى عنه الطبري قوله:"لولا هذه الآية ـ آية الأنعام ـ لتَتَبَّعَ المسلمون الدم الذي في العروق"أي من لحوم الذبائح، وعليه، فما خالط هذه اللحوم من الدم، فلا بأس بأكله ـ راجع تفسير الطبري ـ جـ 12 ـ ص 192 ـ فتعيَّن أن يكون المقصود بالتحريم، هو الدم السائل من الذبيحة، تنسيقًا بين ظواهر النصوص، وذلك التقييد واجب، لوحدة السبب، والموضوع، والحكم، وهو المعنى المراد الشارع قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت