فهرس الكتاب

الصفحة 4744 من 23694

تجد هذا بيّنًا أيضًا في تفسير الإمام الطبري لقوله تعالى: (وللرجالِ عليهنَّ درجة( جـ 4 ص 533 ص 536، فيما يتعلق بتأثير أول الكلام على تحديد معنى الجملة اللاحقة، نوضحه فيما يلي:

الإمام الطبري يفسر"الدرجة"التي هي للرجال على النساء، في قوله تعالى: (وللرجال عليهنَّ درجة( بأنها درجةُ إحسان، وتسامح، وفضل، مما يقتضيه كمالُ الرجولة المستفاد من كلمة"وللرجال"التي تحمل طبيعتُها على عدم الدقة في اقتضاء حقوقهم منهنَّ، وأن صيغة قوله تعالى: ( وللرجال عليهن درجة( وإن جاءت"خبريَّةً"تشعر بالإمرة والاستعلاء، غير أنها ـ فيما يحدده سابق النظم القرآني، ولاحقه، أو فيما يُبين أولُ الكلام عن آخره، وآخره، عن أوَّلِهِ ـ مصروفةٌ إلى"الإنشاء"تأويلًا، تتضمن الأمر أو الندب للرجال، ليأخذوا أنفسهم بتحقيق هذه الدرجة على النساء، من الفضل والإحسان والمكارم، عملًا، لأن مبدأ"المثلية في الحقوق والواجبات، والمساواة فيها"ـ ثابت مُحكَم لا يُنقض، لتعلقه بأصل"العدل"المطلق في الإسلام، فتَسَلَّط هذا المعنى على تحديد مضمون الجملة اللاحقة، فأوَّلها الإمام الطبري إلى المعنى المراد منها، تأثُّرًا منه في هذا التأويل المستقى من أسلوب النظم القرآني في البيان، أقول تأثرًا منه، بابن عباس، ترجمات القرآن، وحَبْر هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت