من روائع تفسير الإمام الطبري التي تتسم بالتعمق في حقائق هذا القرآن العظيم، والبصيرة النافذة إلى إحكام الرَّبط بين المعاني الجزئية التي ينتظمها المعنى العام، في سابقه ولا حقه، مما يمكن تأصيله مذهبًا فريدًا في التفسير، ومنهجًا فذًا لا تجد له نظيرًا من بين مناهج المفسرين، قداماهم، ومحدثيهم، تفسيره لهذا الجزء من الآية الكريمة (وللرجال عليهنَّ درجة( حيث يقول ـ بعد أن سرد أقوال السلف في تفسيرها ـ يقول ما نصُه:"قال أبو جعفر ـ يعني الطبري نفسه ـ: وأولى الأقوال بتأويل الآية، ما قاله ابن عباس، وهو أنَّ"الدرجة"التي ذكرها الله تعالى ذكرها في هذا الموضع، هو الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها، وأغضاؤه لها عنه، وأداءُ كلٍّ الواجب لها عليه"جـ 4 ص 535. وهذا صريح في أن هذه الدرجة ليست درجة إمرةٍ ولا استعلاء، مما يخلُّ بمبدأ المثليّة في الحقوق والواجبات.