فهرس الكتاب

الصفحة 4747 من 23694

وأخيرًا، يشير الإمام الطبري إلى هذا"التأويل"الذي يشتَقُّ دليلَهُ من النظم القرآني نفسه، من سابقِهِ ولاحقِهِ، تأكيدًا للربط المعنوي المُحكم بين أجزاء النص، ليتم به اتساق المعنى العام المراد كَمَلًا ـ كما أسلفنا ـ بقوله فيما نصه:"وهذا القول من الله تعالى ذكره، وإن كان ظاهره"الخبر"فمعناه معنى"ندب"الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل، ليكون لهم عليهن فضل درجة"جـ 4 ص 534. والندب طلب، والطلب إنشاء.

وهذا واضحٌ، أن الرجال مطالبون بتحقيق هذه الدرجة، بما يأخذون به أنفسهم من الإحسان إلى النساء، وألا يعمدوا إلى الدِّقَّة في اقتضاء ما لهم من حقوق عليهن، على ما يقتضيه معنى المثلية، والمساواة في الواجبات، بل ينبغي أن ينزلوا عن بعضها، وأن يؤدوا ما عليهم من حقوق لهُنَّ، كاملةً، ويصفحوا لهن تقصيرهن عن بعض واجباتهن، ليرتقوا إلى هذه"الدرجة"من الإحسان والفضل، فهي إذن ليست درجة ممنوحة للرجال تمييزًا لهم، وإنما هي درجة من التكليف بالتسامح والإحسان مطلوب أو مندوب إليهم تحقيقها.

ولا يخفى ما في هذا المعنى من فتح باب"المثالية"على مصراعيه، أو من الارتقاء من أرضية العدل، أو المعادلة الدقيقة في الاقتضاء، إلى الإحسان والفضل والمكارمة، وهذا من مضمون قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت